قد حصّل لك ، أو كان أصحابك خانوك فيه حتى أرتجعه منهم للسلطان ؟ فأعاد الشكر .
فقلت : يا سيدي فمصادرتى في كل وقت تزيد على ألف ألف دينار هل « 1 » من الثلاثة الآلاف الدينار الجاري تكون ؟ . فقال : دع هذا يا أبا علىّ فإن كبار الرجال يغضى لهم السلطان عن كثير الأموال .
وما سمعناه بعد ذلك أعاد في شئ من أمور أعمالنا قولا .
وحدث أبو محمد الحسن الصلحىّ قال : حدثني بعض أصحابنا قال : قال لي أبو القاسم الخاقاني في وزارته : أشرت على المقتدر باللّه بتقليد أبى الحسن علىّ ابن عيسى الإشراف على مصر والشام ، فرأيته متكرّها لذاك ثم قال : افعل ما ترى . فأقبلت أصفه بالموالاة والثّقة لأعرف ما عنده في أمره على حقيقة ، فقال :
هو كما تصف ولكن أحفظنى « 2 » عليه أن سمته تقلّد وزارتى في أيام حامد ابن العباس فامتنع ، وثقل علىّ امتناعه ، وشاورته فيمن يراه لهذا الأمر فقال :
أبو عمر محمد بن يوسف القاضي . فعلمت أنه غشّنى ولم ينصح لي . فقلت : وما لمحمد ابن يوسف يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لعمري إنه عالم ثقة إلا أنني لو فعلت ذاك لافتضحت عند ملوك الإسلام والكفر ، لأننى كنت بين أمرين إما أن تتصوّر مملكتي بأنها خالية من كاتب يصلح للوزارة فيصغر الأمر في نفوسهم ، أو أنني عدلت عن الوزراء إلى أصحاب الطيالس ، فأنسب إلى سوء الاختيار .
وحدث القاضي أبو علي المحسّن بن علىّ التّنوخى قال : حدثني أبو طاهر المحسن بن محمد بن الحسن الجوهري المعروف بالمقنعى أحد الشهود قال : حدّثنى أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى أنه كان يرتفع لأبيه من ضياعه في كل سنة عند الاعتزال والعظلة بعد ما يتصرّف في النفقة ثلاثون ألف دينار . ويرتفع من ضياع
هامش
( 1 ) في الأصل : هم .
( 2 ) أحفظنى : أغضبني .