مع بذلهم ذلك له ، إلا ابن فرجويه فإنه حمل إليه ألف دينار . وحمل إليه الفضل والمحسن « 1 » ابنا ابن الفرات ألف دينار . وكان أبو الهيجاء بن حمدان أنفذ إليه عشرة آلاف دينار فردها وقال له : لو كنت متقلدا فارس لقبلتها ، وأعلم أنها تجحف بما لك ، وما أحبّ ثلمك « 2 » . فحلف أبو الهيجاء أنها لا ترجع إلى ملكه ففرّقت على الطالبيّين والضّعفاء . وحمل إليه هارون بن غريب جملة قبلها . وبذل له شفيع ألفي دينار فامتنع منها وقال له : لا أجمع عليك مؤونتى ومعونتى .
ولأبى الميمون سالم بن عبد اللّه في علىّ بن عيسى لما أخرج إلى مكة :
سيّرت الشمسة بالنّحس * فأطلعت سعدا على الأنس
فأبعد اللّه الذي سيّرت * في الأرض أقصى مطلع الشمس
مضى ذميما خاسئا خاسرا * مصاحبا بالتعس والنّكس
لمّا غدا أهلوه في مأتم * أصبحت الأمّة في عرس
فلا كلاه اللّه من ذاهب * ولا رعاه اللّه من جبس « 3 »
أطلع في أيامه كلها * على البرايا كوكب النحس
وضيّق الدنيا على أهلها * كأنها العالم في حبس
يضيّع الأموال من عجبه * وينظر السّاقط من فبس « 4 »
أهلكه اللّه ولا ردّه * فهلكه أطيب للنفس
ما يؤمن الشّرّ ولا ينقضى * حتّى يوارى النّذل في رمس
* * *
هامش
( 1 ) في تجارب الأمم : الفضل والحسين فإنه قبل من كل واحد منهما خمسمائة دينار .
( 2 ) ثلمك : إحداث خلل بك .
( 3 ) لا كلاه : لا حفظه . والجبس : الجبان واللئيم .
( 4 ) الفلس : قطعة من النقود نحاسية صغيرة القيمة .