إنه طلب في الطريق ما يأكله فأتوه ببيض مسموم فأكله « 1 » ، ولم يزل يقوم « 2 » حتى مات في دار البزوفري .
وكان قول ابن الفرات ما قاله قبل تسليم حامد إلى المحسن .
ونرجع إلى استتمام حديث علي بن عيسى . وقال له ابن الفرات : واللّه لقد استأذننى حامد في الفصد عندي لوجع لحقه في ضرسه فخفت أن يجتمع عليه الفصد وعلوّ السّنّ فيضعف ويتلف ، فلم آذن له ومنعته . ما لنا ولهذا « 3 » إذا كنا نخاف على النفوس ؟ فو اللّه لا أقام هذا الرجل في دارى . وقّع يا أبا عبد اللّه - وأومأ إلى زنجي - إلى شفيع الكبير - يعنى اللؤلؤي - بالحضور ، فوقّع إليه . وقد كان شفيع عرف الخبر من دار السلطان فلما جاءه التوقيع أنفذ قيصرا خادمه فأجاب بالاعتذار وقال :
قد أنفذت ثقتي وهو يقوم مقامي ، فما يراد منى ؟ فرد إليه الوزير : بأن لا بدّ من حضورك . وحضر ، فسلّم إليه علىّ بن عيسى ، ووصّاه بحفظه ليؤدّى المال المقرّر عليه عنده .
وقبل ذلك أعطى « 4 » علىّ بن عيسى ابن الفرات تذكرة له كان أولها :
الكتاب إلى العمال بالإفراج عن وقوفي .
فلما قرأ ذلك دعا بساكن صاحب دواته وقال : هات الكتب التي كتبت أمس من ديوان المقبوضات وأمرتك بحفظها . فأحضرها ، وإذا هي بالإفراج لعلىّ ابن عيسى عن وقوفه وقال « 5 » : قد فعلت ذلك قبل أن تسأله ، وعملت فيه ضدّ
هامش
( 1 ) انظر المنتظم 6 / 184 وتجارب الأمم 5 / 104 وابن الأثير حوادث سنة 311 .
( 2 ) أي فلم يزل يتوجع وهو من قولهم مثلا قام به ظهره أي أوجعه ويراد بقوله يقوم . إفراط الإسهال ، وفي ابن الأثير : فأصابه إسهال فلما وصل إلى واسط أفرط القيام به .
( 3 ) في الأصل : ولما لنا هذا .
( 4 ) في الأصل : وقبل ذلك ما أعطى .
( 5 ) انظر تجارب الأمم 5 / 111 .