الخاصة - وارتفاعها نيّف وثمانون ألف دينار - على الحرمين والثغور ، فقبل رأيه وأشهد بذلك القضاة والشهود على نفسه ، ونصب علىّ بن عيسى لهذه الوقوف ديوانا سمّاه ديوان البرّ ، وردّه « 1 » إلى أبى شجاع ابن أخت أبى أيوب
ولما كان بمكّة وجد الماء ضيقا على أهلها ، وأصحاب السلطان يسخّرون جمال الناس وحميرهم لنقله من جدّة إليها ، فابتاع عددا كثيرا من الجمال والحمير ووقفها على حمل الماء ، وأقام لها العلوفة الراتبة ، ومنع من السخرة وحظرها ، وحفر بئرا عظيمة في الحنّاطين ، فخرجت عذبة شروبا « 2 » وسماها الجرّاحيّة . وابتاع عينا غزيرة بألف دينار ، وفتحها ووسّعها حتى كثر ماؤها ، واتسع الماء بمكة ، ووصل الرّفق به إلى أهل الضّعف والمسكنة .
وكان فيما أقطعه علىّ بن عيسى من إقطاع الوزارة أربعة أحجار أرحاء بالعباسية تعرف بالعباسية ، وتعرف باليوسفية ، قيمتها عشرة آلاف دينار . فتظلّم مجاوروها من أخذها الماء وقصوره عنهم ، وإضرار ذلك بزروعهم ونقصه من ارتفاع ضياعهم ، وتأذّى أهل الشفة بهذه الحال أيضا ، فأمر بهدمها ونقضها وعمل مسجد في موضعها ، وتوفّر الماء على أهل الضياع والشّفة .
وحدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال : لما ابتاع أخي أبو الحسن علىّ بن عيسى من تركة نازوك ووالدة القاسم بن عبيد اللّه الثّلث من حصتها في قصر القاسم في سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، وأضاف إليه حصصا ابتاعها الزوجات وبعض الأولاد الأصاغر ، وعمل ذلك داره المعروفة بباب البستان ، وكانت مسناة « 3 » القصر
هامش
( 1 ) أي جعل الإشراف فيه لأبى شجاع .
( 2 ) الماء الشروب الصالح للشرب .
( 3 ) المسناة هنا : المشرعة أو المجرى والقناة .