الوزير والاهتمام بأمره ، وسلم إليه الخط بالقبض . فأظهر العباس إنكارا لفعله وقال له : عجلت إلى ما وجب أن تتوقف عنه ، وتعرّفنى ذلك وعزمك فيه . وأورد جميلا كثيرا فيما خاطبه به .
ولما لم يجد العباس طريقا إلى ما همّ به في أبى الحسن بن الفرات عدل إلى الإقبال عليه والتفويض إليه . وعاد المكتفى باللّه من سفره بعد أن ضاقت صدور أصحابه وندمائه من طول مقامه وشدة البرد الذي يلاقونه والقشف « 1 » الذي يقاسونه ، وقال يحيى بن علي المنجم أحد جلسائه :
قالوا لنا إن في القاطول مشتانا * ونحن نأمل صنع اللّه مولانا
والناس يأتمرون الرأي بينهم * واللّه في كل يوم محدث شانا
وغنّى للمكتفى بذلك ، فسأل عن قائله فقيل : يحيى بن علىّ المنجم . فأمر بالرحيل إلى بغداد وشكر الناس يحيى بن علىّ على شعره .
ولما حصل العباس بن الحسن بالحضرة عاود محمد بن داود ومحمد بن عبدون وعلىّ بن عيسى الوقيعة في أبى الحسن بن الفرات والإغراء به ، والإطماع فيه ، والكلام على حاله .
قال أبو عبد اللّه زنجي : وحضرت مع أبي الحسن في دار العباس ، فوجدناه جالسا في مجلسه ، والجماعة المذكورون بين يديه ، إذ نهض وأقام الكتّاب على انتظاره ، وخرج كاتبه فاستدعى أبا الحسن ، فدخل إليه ، ولم يشكّ الحاضرون أنه يقبض عليه . قال أبو عبد اللّه : واشتدّ إشفاقى ، وزاد خوفي ، وتأخّر عنده طويلا .
والقوم متشوّفون إلى علم ما جرى في أمره . ثم خرج العباس وأبو الحسن معه ، وقعد
هامش
( 1 ) القشف : سوء الحال ورثاثة الهيئة وضيق العيش .