القطائع « 1 » . وكان يكثر من الحضور في أيام جلوسه للمظالم ، ويعاود التظلّم ، ويقف له في الطريق ، ويسأله تأمّل أمره والتقرّب إلى اللّه تعالى بإنصافه .
فلما ألحّ وألحف تقدم إلى أحمد بن يزيد المدير بأن يحضره جماعة « 2 » العامل لينظر فيها بنفسه . فأحضره إياها ، وتأمّلها وتتبّعها ، وحسب مبلغ ما يجئ من الغلّة في سائر أعمال الناحية على أن تلك الغلة جارية في معاملة الاستان - ومبلغ ما يجب فيها على رسم القطائع « 3 » ، ووجد الحيلة قد وقعت من بعض أعداء أصحاب الضّيعة في حكّ موضع رسمها في القطائع وإثباته في الأستان « 4 » . فاستدعى صاحبها وأعلمه بالصورة ، وأن الذي أراد الإساءة به وإفساد معاملته لم يحسن التّأتّى « 5 » لذلك ، لأنه اقتصر على إصلاح موضع قسمة الغلّة دون تتبّع مواضع الحمل ، وأن رسمه صحيح لا شبهة فيه . فشكره ودعا له ، وسأله الكتاب إلى العامل بإجرائه على رسمه في القطائع .
فتقدّم به . ثم عرفه أنه يتخوّف أن يثبت في ديوان الناحية ما حمل من غلتها على غير الرسم الصحيح ، وسأله التوقيع بإطلاقه له وردّه عليه . فوقّع له بذلك ، وكان الرجل يدعو لابن الفرات ويقول : أىّ وزير يتفرغ لي حتى يتتبع جمل الجماعة « 6 » من أولها إلى آخرها ، ويحصّل ارتفاع الناحية بأسرها حتى يظهر له موضع الحيلة علىّ ؟
وكان عبيد اللّه بن الحسن النرسي رفع جماعته لأعمال السّيب الأعلى لسنة اثنتين
هامش
( 1 ) يعنى أنه أصر على أن خراجه في العام السابق لم يكن إلا على نظام ضرائب الأرض المقطعة وليس كما قيل من أنه عومل معاملة أهل الإقليم .
( 2 ) جماعة العامل يريد بها كشوف العامل .
( 3 ) يعنى أنه حسبها على فرض ضريبتها باعتبار معاملتها كمعاملة أهل الإقليم وحسبها على فرض ضريبتها باعتبارها أنها إقطاع .
( 4 ) المراد أنه تبين له أنها كشطت من موضعها الذي كانت فيه وأثبتت في الحساب الآخر الذي هو معاملة أهل الإقليم .
( 5 ) التأتى : الحيلة والقصد لها
( 6 ) لعله يراد بجمل الجماعة : كل الكشوف .