- وأنا حاضر - فقال : يا أبا الغصن ، ما هكذا عاملت غيرى ؟ فقال له : كان غيرك أتقى للّه منك - يعنى أبا الحسن علي بن عيسى - قال : فأفرده شفيع بحبس له ، ودعا طبّاخه سرّا وقال له : استزد فإن ابن الفرات ملك ، فاستزاد له ، وفرغ من الطعام . فقال لي شفيع : ادخل إليه واعرض عليه الطعام ، فدخلت وآذنته فقال :
على كلّ حال يأكل القوم زادهم * على البؤس والنّعماء والحدثان
هات الطعام . فقدّم إليه ، فأكل أكلا مستوفى منه ، وسقى ماء مثلوجا ، فلم يستبرده ، فاستزاد من الثلج حتى صار مائعا ، ثم شربه ، وقال لي « 1 » : من قلّد الوزارة ؟ قلت : أبو القاسم الخاقاني . قال : نكب السلطان لا أنا . فمن قلّد ديوان السواد ؟ قلت : أبو الفرج بن حفص « 2 » . فتبسم وعجب وقال : رمى بحجره . فمن تقلد الدواوين الباقية ؟ قلت : تقلّد المالكىّ « 3 » ديوان المغرب ، والمصرىّ « 4 » ديوان المشرق ، وابن هبنتى « 5 » القنّائىّ دواوين بيت المال والخاصّة والمستحدثة وضياعك ، وعبد الوهاب الخاقانىّ الأزمّة ، وصلح ديوان النفقات . فقال : لقد أيّد الوزير - أعزه اللّه - بالكفاة . ثم قال لي : أريد الاجتماع مع أبي الغصن . فقلت . هو نائم .
فقال أنبهه وعرّفه أن بيننا مهمّا أريد مجاراته إياه . فأنبهته وعرّفته ما قال . فقال :
ما أحبّ لقاءه ، ولكن تعرّف ما عنده . فعدت إليه واعتذرت وسألته عما يريد .
فقال « 6 » : قل له عرّف أمير المؤمنين - أيده اللّه - عنى أنني لا أدع نصحا واليا ومنكوبا ، وأنني حاسبت هارون بن عمران الجهبذ البارحة محاسبة تولّاها هشام صاحب بيت المال ، فكان الباقي عنده من أموال المصادرين مائة ألف وخمسة وخمسين ألف دينار ومائتين - ذكرها ابن الفرات - وربّما عدل بها الخاقانىّ
هامش
( 1 ) تجارب الأمم 5 / 129
( 2 ) في تجارب الأمم : محمد بن جعفر بن حفص
( 3 ) يحيى بن مقيم المالكي
( 4 ) محمد بن يعقوب المصري
( 5 ) إسحاق بن علي القنائى
( 6 ) تجارب الأمم 5 / 128 .