الناصح ، وهو وطّأ لك الأمر ، وأقامك في الخلافة وهو . . وهو . . . فيقول : نعم .
ويقرّبنى ويقدمني ، ثم يقف غدا بين يديه رجل فيقول : قد سرق ابن الفرات الأموال ، ونهب الأعمال ، وفعل وصنع . والوجه أن يقبض عليه ويصرف ويقيّد ويحبس ، ويقلّد وزير آخر . فيقول : نعم . ويفعل ذلك بي . ثم يعاود ويقال له :
لا يجوز أن يوحش ابن الفرات ويستبقى ، ولا يؤمن أن يستفسد ويترك ، والصواب قتله ، فيقول : افعلوا . فأهلك .
قال : واستشعر هذا فكان على ما قدّره . وقد تواترت هذه الحكاية عن جماعة عنه .
ومما ذكر عن ابن الفرات أنه كان يقول : تمشية أمور السلطان على الخطأ خير من وقوفها على الصواب . ويقول أيضا : إذا كانت لك حاجة إلى الوزير فاستطعت أن تقضيها بخازن الديوان أو كاتب سره فافعل ، ولا تبلغ إليه فيها .
وحدّث أبو محمد الحسن بن محمد الصلحى قال : حدثني أبو علىّ بن مقلة قال :
كنت أكتب لأبى الحسن بن الفرات في التحرير أيّام خلافته « 1 » أبا العباس أخاه على ديوان السّواد بجارى « 2 » عشرة دنانير في كلّ شهر ، ثم تقدّمت حاله فأرزقنى ثلاثين دينارا في كلّ شهر ، فلما تقلّد الوزارة جعل رزقي خمسمائة دينار في الشهر ، ثم أمر « 3 » بقبض ما في دور القوم الذين بايعوا ابن المعتز ، فحمل في الجملة صندوقان ، فسأل : هل علمتم ما فيهما ؟ قالوا : نعم . جرائد بأسماء من يعاديك ويدبّر في زوال أمرك . فقال : لا يفتحان . ثم دعا بنار ، دعاء كرّره وصاح فيه ، وأحضرها الفرّاشون
هامش
( 1 ) أي أيام قيامه بالعمل نيابة عن أخيه .
( 2 ) أي بأجر قدره عشرة دنانير .
( 3 ) تجارب الأمم 5 / 13 ، 14 وابن خلكان ترجمة ابن الفرات والفخري 234 .