ومهدّ له من أمر الحضرة ما يجب تمهيده . وقال حامد للرجل : أصدق عما عندك .
فذكر مثل ما ذكره حامد عنه ، ووصف أن موسى بن حلف اختاره لابن الفرات لأنه من الدعاة إلى الطالبيين ، وأن موسى قد كان مضى في وقت من الأوقات إلى ابن أبي الساج في شئ من ذلك .
فلما استتمّ الرجل قوله اغتاظ الخليفة غيظا شديدا بان في وجهه ، وأقبل « 1 » على أبى عمر فقال : ما عندك فيمن فعل هذا واستجازه ؟ فقال : لئن كان فعله لقد ركب عظيما ، وأقدم على أمر يضرّ بالمسلمين جميعا ، واستحقّ كذا - بكلمة عظيمة لا أحفظها - . قال أبو جعفر : وتبيّنت في وجه علىّ بن عيسى كراهية لما يجرى وإنكارا لهذه الدّعوى وهزؤا بما قيل فيها ، فقويت بذاك نفسي ، وعطف الخليفة إلىّ فقال : ما عندك يا أحمد فيمن فعل ما سمعته ؟ قلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن الجواب . قال : ولم ؟ قلت : لأنه ربّما أغضب من أنا محتاج إلى رضاه ، وخالف رأيه وهواه ، واستضررت بذلك ضررا أتأذّى به . قال :
لا بد من أن تقول . فقلت : الجواب ما قال اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 2 »
»
. ومثل هذا الأمر الكبير لا يقبل فيه خبر الواحد ، والعقل يمنع من قبول مثله على ابن الفرات ، لأن من المحال أن يرضى ببياعة ابن أبي الساج ، ولعلّه ما كان يؤهّله لحجابته « 3 » في أيام وزارته . ثم أقبلت على الرجل فقلت له :
صف لي أردبيل أعليها سور أم لا ؟ فلا شك في معرفتك بذلك مع ما ذكرته من دخولك إياها . واذكر لي باب دار العمارة هل هو حديد أو ملبس « 4 » أم خشب ؟
هامش
( 1 ) تجارب الأمم 5 / 61
( 2 ) سورة الحجرات الآية 6
( 3 ) في الأصل : « لحجبته » .
( 4 ) ملبس : أي أنه خشب مكسو بحديد .