قلّدتك الخراج والضّياع العامّة والمستحدثة بمصر ونواحيها ، والكور « 1 » الجارية فيها ، لما أعرفه من كفايتك ومخالصتك ، وأثق به من مناصحتك ، وكتبت به إلى الحسين بن أحمد بتسليم هذه الأعمال إليك ، وأعلمته اعتمادي فيها عليك ، وأنت بصناعتك وكفايتك تستغنى عن التنبيه والتبصير ، وتوفى على الظنّ بك والتقدير إن شاء اللّه .
وكتب يوم الثلاثاء لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّ وتسعين ومائتين .
* * *
ونسخة الثالثة وكانت إلى ابن بسطام في صرف سوسن عن الحجابة والقبض عليه
-
عوائد اللّه عند أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - فيمن يشاقّه ويناويه ، توفى على غاية محابّه ونهاية أمانيه ، فليس يظهر أحد عصيانه ويبديه ، أو يجاهر به أو يخفيه ، إلا جعله اللّه عظة للأنام ، وأهلكه بعاجل الاصطلام « 2 » ، واللّه عزيز ذو انتقام .
وممّن نكث وغدر ، وفسق ومرق ، وطغى وبغى ، وكاشف وخالف ، سوسن الحاجب ، فإنه كان لدم أبى أحمد العباس بن الحسن رحمه اللّه من السافكين ، وفي معاونة عبد اللّه بن المعتز على فتنته من المشمّرين . وكان يظهر لأمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه موالاة ونصرا ، ويضمر عداوة وغدرا ، ويسعى في إفساد ملكه ودولته ، ويوحش وجوه غلمانه وخاصته ، إلى أن عاجله أمير المؤمنين - أدام اللّه عزّه - بسطوته ،
هامش
( 1 ) الكور جمع كورة وهي البقعة التي تجتمع بها المساكن والقرى ويراد بها ما يشبه المراكز والمديريات .
( 2 ) الاصطلام : الاستئصال .