زكرويه ، فإن اللّه سيريح منه قبل وقت الحاج . فما ترون ؟ فكلّ صوّب رأيه ، وأبو الحسن بن الفرات ساكت لا ينطق . فقال له العباس : ما عندك يا أبا الحسن .
قال : ألّا تخالف أمير المؤمنين ، فإن ما رأى صواب كان توفيقا ، وخطأ كان على رأيه دون رأيك « 1 » .
فأقام على رأيه الأول وكان من الوقعة بالحاجّ ما كان « 2 » .
وكان الحسين بن حمدان ورد إلى باب الشمّاسيّة ليدخل إلى حضرة المقتدر باللّه ، فوقف أبو الحسن بن الفرات على أنهم يريدون الفتك به . فكتب إليه مبتدئا :
قرأت كتابك تذكر علّتك بالنّقرس ، والخلع توافيك بمكانك .
ففهم المعنى وتعالل ، فوجّه إليه بالخلع وولى ديار ربيعة وغيرها .
وقال أبو بكر بن قرابة : شكى إلى أبى الحسن بن الفرات عامل قطربّل وإغفاله عمل البزندات « 3 » . فوقّع إليه : ينبغي أن تراعى العمل قبل الوقت للوقت ، وفي الوقت للوقت
قال : وسمعته يقول : العامل في أوّل سنة أعمى ، وفي الثانية أعور ، وفي الثالثة بصير .
قال : وجارانى يوما ذكر أبى علىّ بن مقلة وسعايته به ، فقال لي : سبيل كلّ عاقل أن يتحامى هذا الرجل ولا يقبله ، فقد كان جرى مثل أمره في أيام
هامش
( 1 ) يريد أنه إن كان أصاب في رأيه فذلك توفيق من اللّه وإن كان أخطأ فهذا رأى الخليفة دون رأى العباس .
( 2 ) انظر أمر لوقعة في كتب التاريخ حوادث 294 والمنتظم 6 / 59 .
( 3 ) البزندات : الجسور .