تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الصحابة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يوما من عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : لقد سمعت من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قولا سررت به ، قال : « لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا فعل الله ذلك » قالت أم سلمة : فحفظت ذلك ، فلما توفي أبو سلمة استرجعت فقلت : اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ، ثم قلت : من أين لي خير من أبي سلمة ، فلما انقضت عدتي استأذن عليّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأنا أدبغ إهابا لي ، فغسلت يدي من القرظ ، وأذنت له فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف ، فقعد عليها ، فخطبني إلى نفسي ، فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله ، ما أنا لك بكفؤ ، وما بي إلا يكون بك الرغبة ، ولكني امرأة فيّ غيرة شديدة وأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به ، وأنا امرأة قد دخلت في السن ، وأنا ذات عيال ، قال : « أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عنك ، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما الذي ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي » ، قالت : فقد سلمت يا رسول الله فتزوجها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قالت أم سلمة : فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه . 7457 - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا روح بن عبادة ، ثنا ابن جريج ، أخبرني حبيب بن أبي ثابت ، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث يخبر أن أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها بنت أبي أمية بن المغيرة ، فكذبوها ويقولون : ما أكذب الغرايب حتى أنشأ ناس منهم في الحج ، فقالوا : تكتبين إلى أهلك ، فكتبت معهن فرجعوا إلى المدينة فصدقوها ، وازدادت عليهم كرامة ، قالت : فلما وضعت زينب جاءني النبي صلى اللّه عليه وسلم فخطبني فقلت : ما مثلي ينكح ، أما أنا فلا ولد فيّ وأنا غيور ذات عيال ، قال : « أنا أكبر منك ، وأما الغيرة فيذهبها الله ، وأما العيال فإلى الله ورسوله » ، فتزوجها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل يأتيها فيقول : « أين زينب » حتى جاء عمار بن ياسر ، فاختلجها ، وقال : هذه تمنع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكانت ترضعها ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أين زينب » فقالت قريبة بنت أبي أمية ، فوافقها عندها : أخذها عمار فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني آتيكم الليلة » قالت : فوضعت ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي ، وأخرجت شحما فعصدته به ، فبات ثم أصبح قال حين أصبح : « إن لك على أهلك كرامة وإني لم أسبع لأحد من نسائي وإن أنا أسبع لك أسبع لنسائي » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو عوانة ( 4303 ) ، والشافعي في مسنده ( ص 260 ) ، وفي الأم ( 5 / 192 ) ، وأبو يعلى ( 7006 ) .