ملكان بن عوف تنوخا فنسب إليهم ، وهو العبادي من عباد الحيرة ، وفد مع وفد الحيرة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقدم المدينة في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ، وشارك عمر بن الخطاب في الجاهلية ، فأرسله عمر إلى المقوقس فقدم عليه الإسكندرية برسالته ، وشهد فتح مصر ، وله بها دار وولد ، يحكى ذلك عن أبي سعيد بن عبد الأعلى .
5870 - حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف أبو العباس الصرصري ، ثنا عبد اللّه ابن محمد البغوي ، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم ، ثنا سعيد بن كثير بن عفير المصري ، حدثني عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي ، عن عمرو بن الحارث ، عن ناعم بن أجيل ، عن كعب بن عدي قال : أقبلت في وفد من أهل الحيرة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فعرض علينا الإسلام ، فأسلمنا ثم انصرفنا إلى الحيرة ، فلم نلبث أن جاءنا وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم فارتاب أصحابي ، وقالوا : لو كان نبيا لم يمت ، فقلت :
قد مات الأنبياء قبله وثبتّ على الإسلام ، ثم خرجت أريد المدينة ، فمررت براهب وكنا لا نقطع أمرا دونه ، فعجت إليه فقلت : أخبرني عن أمر أردته لفخ في صدري منه شيء ، قال : ائت باسمك من الأسماء ، فأتيته بكعب فقال : ألقه في هذا السّفر لسّفر أخرجه ، فألقيت الكعب فإذا بصفة النبي صلى اللّه عليه وسلم كما رأيته ، وإذا بموته في الحين الذي مات فيه ، فاشتدت فيه بصيرتي في إيماني ، فقدمت على أبي بكر فأعلمته وأقمت عنده فوجهني إلى المقوقس فرجعت ، ، فوجهني أيضا عمر بن الخطاب فقدمت عليه بكتابه ، فآتيته بعد - يعني وقعة اليرموك - ولم أعلم بها ، فقال لي أعلمت أن الروم قتلت العرب وهزمتهم ؟ قلت : لا ، قال : ولم ؟ قلت : إن اللّه وعد نبيه صلى اللّه عليه وسلم ليظهره على الدين كله ، وليس يخلف الميعاد ، قال : فإن نبيكم قد صدقكم ، قتلت الروم واللّه قتل عاد ، ثم سألني عن وجوه أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فأهدى إلى عمر وإليهم ، وكان ممن أهدى إليهم علي ، وعبد الرحمن ، والزبير ، وأحسبه ذكر العباس .
قال كعب : وكنت شريكا لعمر بن الخطاب في الجاهلية ، فلما وضع الديوان فرض لي في بني عدي بن كعب .
5871 - وروى إبراهيم بن أبي داود البرلسي أنه رأى في كتاب عمرو بن الحارث بخطه قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، أن ناعم أبا عبد اللّه حدثه عن كعب بن عدي ، أنه قال : كان أبي أسقف الحيرة ، فلما بعث محمد النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : هل لكم أن يذهب نفر منكم إلى هذا الرجل فيسمعوا من قوله ، لا يموت غدا ، فيقولون : لو أنا سمعنا من قوله فاختاروا أربعة ، فبعثوهم ، فقلت لأبي : أنا أنطلق معهم ، فقدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكنا نجلس إليه إذا صلى الصبح فنسمع كلامه والقرآن ، ولا ينكرنا أحد ، فلم يلبث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا يسيرا حتى مات ، فقالت الأربعة : لو كان أمره حقا
معرفة الصحابة — صفحة 151
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص١٥١