عروة بن الزبير قال : أقحمت السنة نابغة بني جعدة فأتى عبد اللّه بن الزبير ، وهو جالس بالمدينة فأنشده في المسجد :
حكيت لنا الصديق لما وليتا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم
وسويت بين الناس في الحق فاستووا * فعاد صباحا حالك اللون مظلم
أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى * دجى الليل جواب الفلاة عثمثم
لتجبر منه جانبا دعدعت به * صروف الليالي والزمان المصمم
فقال ابن الزبير : إليك أبا ليلى فإن الشعر أهون ، وسائلك عندنا ، أما صفوة مالنا فلآل الزبير ، وأما عفوته فإن بني أسد يشغلها عنك ويثما ، ولكن لك في مال اللّه عز وجل حقان : حق لرؤيتك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحق لشركتك أهل الإسلام في الإسلام ، وقال الزبير في فيئهم : ثم أمر به فأدخل دار النعم ، وأمر له بقلائص سبع ، وجمل رحيل ، وأوقر له الركاب برا وتمرا ، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صرفا ، فقال ابن الزبير : ويح أبا ليلى لقد بلغ بهد الجهد ، فقال النابغة : أشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما وليت قريش فعدلت ، واسترحمت فرحمت ، وعاهدت فوفت ، ووعدت فأنجزت ، إلا كنت أنا والنبيون فراطا لقاسطين » « 1 » .
قال الزبير : كتب يحيى بن معين عن أخي هذا الحديث ، يحيى بن إبراهيم وهو ابن أبي قتيلة .
5749 - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن إسحاق الجوهري ، ثنا إسماعيل بن خالد الرقي ، ثنا يعلى بن الأشدق قال : سمعت النابغة ، نابغة بني جعدة ، يقول : أنشدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الشعر فأعجبه :
بلغنا السماء مجدنا وثرآنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال : « إلي أين المظهر يا أبا ليلى ؟ » فقلت : إلى الجنة . فقال : « أجل إن شاء اللّه » « 2 » .
2434 - قيس بن سلع الأنصاري
* من أهل المدينة ، حديثه عند نافع مولى حمنة .
5750 - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا أبو بكر بن أبي الأسود ، ثنا سعد بن زياد أبو عاصم ، ثنا نافع مولى حمنة ، عن قيس بن سلع الأنصاري ، أن إخوته شكوه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في كبيره ( 18 / 933 ) .
( 2 ) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ( 1 / 274 ) .