إني وأهلي والذي قدمت يدي * كداع إليه صحبة ثم قائل
لأصحابه إذ هم ثلاثة أخوة * أعينوا على أمري اليوم نازل
فراق طويل غير ذي مثنوية * فماذا لديكم في الذي هو غائلي
فقال امرؤ منهم أنا الصاحب الذي * أطيعك فيما شئت قبل التزائل
فأمّا إذا جد الفراق فإنني * لما بيننا من خلة غير واصل
أبدا حينئذ فلا تستطيعن * لذلك أحيانا صروف التداؤل
فخذ ما أردت الآن مني فإنني * سبيلك بي في مهبل من مهابل
وإن تبقني لا تبق ما تستفيده * فعجل ضدحا قبل حتف معاجل
وقال امرؤ قد كنت جدا لحبه * وأوثره من بينهم في التفاضل
غنائي إني جاهد لك ناصح * إذا حدّ حدّ الكرب غير مقاتل
ولكنني باك عليك ومعول * ومثني بخير عند من طائل
ومتبع الماشين أمشي مشيعا * أعين ترفق عقبة كل حامل
إلى بيت مثواك أنت مدخل * وأرجع حينئذ بما هو شاغلي
كأن لم يكن بيني وبينك خلة * ولا حسن ود مرة في التبادل
وذلك أهل المرء ذاك غناؤهم * وليسوا وإن كانوا حراصا بطائل
وقال امرؤ منهم أنا الأخ لا ترى * أخا لك مثلي عند جهد الزلازل
لدى القبر تلقاني هنالك قاعدا * إجلال عنك يرفر جاع التجادل
وأقصد يوم الوزن في الكفة التي * تكون عليها جاهدا في التثاقل
فلا تنس واعلم مكانتي فإنني * عليك شفيق ناصح غير خاذل
وذاك بما قدمت من كل صالح * تلاقيه إن أحسنت يوم التفاضل
قالت عائشة : فما بقي عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذو عين تطرف إلا دمعت ، ثم كان ابن كرز يمر على مجالس أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيستنشد فينشدهم ، فلا يبقى أحد من المهاجرين إلا بكى ، قال الحوطي : هؤلاء من ولد عبد الرحمن بن عوف - يعني عبد اللّه بن عبد العزيز وأخوه - « 1 » .
* رواه إسماعيل بن عياش ، عن عبد اللّه بن عبد العزيز ، عن ابن شهاب نفسه مثله .
هامش
( 1 ) أخرجه العقيلي في الضعفاء ( 2 / 277 ) ، والرافعي في التدوين ( 4 / 121 ) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 2 / 889 ) ، وقال ابن الجوزي : « وهذا حديث لا يصح ، والحمل فيه على عبد اللّه بن عبد العزيز . قال يحيى : ليس بشيء . وقال ابن حبان : اختلط بأخرة فكان يقلب الأسانيد ولا يعلم ، ويرفع المراسيل ، فاستحق الترك . وأما عمر بن عثمان ، ومحمد بن عبد العزيز ، فقال النسائي : « هما متروكان » . اه .