تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الصحابة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم : إن اللّه تعالى اصطفى من خلقه خلقا » ، ثم تلا هذه الآية :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
[ الحج : 75 ] خلقا يدخلهم الجنة وإني مصطف منكم من أحب أن أصطفيه ، ومؤاخ بينكم كما آخى اللّه عزّ وجل بين الملائكة ، قم يا أبا بكر » فقام فجثا بين يديه فقال : « إن لك عندي يدا أن اللّه يجزيك بها ، فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا ، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي » وحرّك قميصه بيده . ثم قال : « ادن يا عمر » فدنا ، فقال : « قد كنت شديد الشغب علينا أبا حفص ، فدعوت اللّه أن يعزّ بك الدين أو بأبي جهل ، ففعل اللّه ذلك بك ، وكنت أحبهما إليّ ؛ فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة » ، ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر . ثم دعا عثمان بن عفان فقال : « ادن يا عثمان ، ادن يا عثمان » فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبته بركبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم نظر إليه ، ثم نظر إلى السماء فقال « سبحان اللّه العظيم » ثلاث مرار ، ثم نظر إلى عثمان فإذا أزراره محلولة فزرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده ثم قال : « اجمع عطفي ردائك على نحرك ، فإن لك شأنا في أهل السماء ، أنت ممن يرد على الحوض وأوداجه تشحب دما ، فأقول : من فعل هذا بك فتقول : فلان وفلان وذلك كلام جبريل عليه السلام ، وذلك إذ هتف من السماء ألا إن عثمان أمير على كل خاذل » . ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : « ادن يا أمين اللّه والأمين في السماء ، يسلطك اللّه على مالك بالحق ، أما إن لك عندي دعوة قد أخّرتها » قال : خر لي يا رسول اللّه ، قال : « حملتني يا عبد الرحمن أمانة أكثر اللّه مالك » قال : وجعل يحرك يده ، ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان . ثم دخل طلحة والزبير فقال : « ادنوا مني » فدنوا منه فقال : « أنتما جواريّ كحواري عيسى بن مريم عليه السلام » ، ثم آخى بينهما . ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال : « يا عمار ، تقتلك الفئة الباغية » ثم آخى بينهما ثم دعا عويمر أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال : « يا سلمان أنت منا أهل البيت ، وقد آتاك اللّه العلم الأول والعلم الآخر ، والكتاب الأول والكتاب الآخر » ثم قال : « ألا أرشدك يا أبا الدرداء » قال : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، قال : « إن تنقذهم ينقذوك ، وإن تتركهم لا يتركوك ، وإن تهرب منهم يدركوك ، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك » فآخى بينهما . ثم نظر في وجوه أصحابه فقال : « أبشروا وقرّوا عينا ؛ فأنتم أول من يرد على الحوض ، وأنتم في أعلى الغرف » ، ثم نظر إلى عبد اللّه بن عمرو قال : « الحمد للّه