نصرنا رسول اللّه والدين عنوة * على رغم عات من معد وحاضر
بضرب كإيزاع المخاض مشاشة * وطعن كأفواه اللقاح الصوادر
وسل أحدا يوم استقلت شعابه * بضرب لنا مثل الليوث الخوادر
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * إذا طاب ورد الموت بين العساكر
ونضرب هام الدراعين وننتمي * إلى حسب من جذم غسان قاهر
فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى * وأمواتنا من خير أهل المقابر
فلو لا حياء اللّه قلنا تكرما * على الناس بالخيفين هل من منافر
قال : فقام الأقرع بن حابس فقال : إني واللّه يا محمد لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء ، إني قد قلت شعرا فاسمعه ، قال : « هات » ، فقال :
أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا * إذا اختلفوا عند ذكر المكارم
وإنا رؤوس الناس من كل معشر * وإن ليس في أرض الحجاز كدارم
وإن لنا المرباع في كل غارة * تكون بنجد أو بأرض التهائم
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا حسان فأجبه » ، قال : فقام فقال :
بني دارم لا تفخروا إن فخركم * يعود وبالا بعد ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر وخادم
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لقد كنت غنيا يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما قد كنت ترى أن الناس قد نسوه منك » ، قال : فكان قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أشد عليه من قول حسان ، ثم رجع حسّان إلى قوله :
وأفضل ما نلتم من المجد والعلى * ردافتنا من بعد ذكر المكارم
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا للّه ندا وأسلموا * ولا تفخروا عند النبي بدارم
وإلا ورب البيت مالت أكفنا * على رأسكم بالمرهفات الصوارم
قال : فقام الأقرع بن حابس ، فقال : يا هؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر ! تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتا ، وأحسن قولا ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتا وأحسن قولا ، ثم دنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنك رسول اللّه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يضرك ما كان قبل هذا » .
* تفرد هذا الحديث مطولا بأشعاره المعلى بن عبد الرحمن « 1 » .
هامش
( 1 ) إسناده موضوع : والمتهم به المعلى بن عبد الرحمن الواسطي ، فهو كذاب .