محمد الجريري يقول . رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : لكل شيء عند اللّه حق ، ومن أعظم الحقوق عند اللّه حق الحكمة فمن وضع الحكمة في غير أهلها طالبه اللّه بحقها ، ومن طالبه اللّه بحقها خصم .
* سمعت محمد بن موسى يقول سمعت علي بن سعيد يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قيل لأبى محمد الجريري : متى يسقط عن العبد ثقل المعاملة ؟ فقال :
هيهات ما منها بد ، ولكن يقع الحمل فيها . وكان يقول : أدل الأشياء على اللّه ثلاثة : ملكه الظاهر ، ثم تدبيره في ملكه ، ثم كلامه الذي يستوفى كل شيء .
* سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول : قوام الأديان ودوام الايمان وصلاح الأبدان في خلال ثلاث : الاكتفاء والاتقاء ، والاحتماء . فمن اكتفى باللّه صلحت سريرته ومن اتقى ما نهى عنه استقامت سيرته ، ومن احتمى ما لم يوافقه ارتاضت طبيعته . فثمرة الاكتفاء صفو المعرفة ، وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة ، وغاية الاحتماء اعتدال الطبيعة . وقال أبو محمد الجريري : من توهم أن عملا من أعماله يوصله إلى ماموله الأعلى والأدنى فقد ضل عن طريقه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لن ينجى أحدا منكم عمله » . فما لا ينجى من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول ؟ ومن صح اعتماده على فضل اللّه فذلك الذي يرجى له الوصول .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الطبري يقول قال رجل لأبي محمد الجريري : كنت على بساط الأنس ففتح لي الطريق إلى البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه ؟ دلني على الوصول إلى ما كنت عليه . فبكى أبو محمد وقال : يا أخي الكل في قهر هذه لخطة ، لكن أنشدك أبياتا لبعضهم ، فأنشأ يقول :
قف بالديار فهذه آثارهم * تبكى الأحبة حسرة وتشوقا
كم قد وقفت بها أسائل مخبرا * عن أهلها أو صادقا أو مشفقا
فأجابني داعى الهوى في رمسها * فارقت من تهوى فعز الملتقى
.