وكان جزائي منكم غير ما أرى * فقد حل بي أمر جليل معظم
فقال كذا من كان فينا بحظه * إذا لحظ وصف قد يبيد ويعدم
ولكننا لا نشتكى ضر ما بنا * ونستره حتى يبين فيعلم
قال وسمعت أبا عبد اللّه القرشي وسئل عن شرط الحياء ، فقال : شرط الحياء موافقة من أنت منوط بمعونته ، فإذا استولى عليك من مشهد الحياء عين المشاهدة رجعت إليه به .
611 - على السامري
ومنهم القارئ التالي الساري إلى المعالي الموافق للبارى ، علي بن الحسين السامري : ثابت في قصده واف بعهده
* سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : ذكر عمر بن ملكان عن أبيه قال : كان بيني وبين على السامري مؤاخاة ، فلما قبض كنت أتمنى مدة أن أراه فأعلم حاله عند اللّه ، فرأيته في بعض الليالي في زينة حسنة وهيئة جميلة وقد غمض إحدى عينيه فقلت له : يا أخي عهدي بك ولم يكن بعينك بأس ، فارقتنا وعيناك صحيحتان فما بال التي أغمضتها ؟ قال :
اعلم أنى كنت في بعض الليالي أقرأ كتاب اللّه فمرت بي آية وعيد فأشفقت هذه - يعنى عينه الناظرة - فبكت ، وقنطت هذه فأمسكت ، فلما أفقت عاتبتها فقلت لها : ما بالك لم تشفقى شفقة أختك هذه ؟ وقلت لها في عتابى لها : وحبى لمحبوبى لئن أبا حنى منه مناي لأمنعنك ما لك منه . فغمضتها عند ذلك وفاء بما قلت . فقلت له : يا أخي فهل قلت في ذلك شيئا ؟ فأنشأ يقول :
بكت عيني غداة البين حزنا * وأخرى بالبكاء بخلت علينا
فجازيت التي جادت بدمع * بأن أقررتها بالحب عينا
وعاقبت التي بخلت بدمع * بان غمضتها يوم التقينا
.
612 - أبو جعفر الحداد
ومنهم أبو جعفر الحداد المتشمر في التزود والاجتهاد ، صحب أبا تراب وأكابر العباد .