تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
هلك من المنسوبين إلى العلم والمشار إليهم بالفضل بالميل إلى خطأ التأويل واستيلاء ذلك على عقولهم ، وهم في ذلك على وجوه شتى ، وإني أعيذك باللّه وأستعينه لك ، وأعيذك به من ذلك كله ، وأسأله أن يجعل عليك جنة من جنته ، وواقية من واقيته وإحسانه . وبعد يا أخي كيف أنت في ترك مواصلة من عرضك للتقصير ودعاك إلى النقص والفتور ؟ وكيف ينبغي أن تكون مباينتك له وهجرانك ، وكيف إعراض سرك ونبو قلبك وعزوف ضميرك عنه ؟ وحقيق عليك ما وهبه اللّه لك وخصك به من العلم الجليل والمنزل الشريف أن تكون عن المقبلين على الدنيا معرضا ، وأن تكون لهم في بلائهم إلى اللّه شافعا ، فذلك بعض حقك لك ، وحرى بك أن تكون للمذنبين ذائدا وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى اللّه رائدا ، وفي استنقاذهم وافدا ، فتلك حقائق العلماء ، وأماكن الحكماء . وأحب الخلق إلى اللّه أنفعهم لعباده ، وأعمهم نفعا لجملة خلقه . جعلنا اللّه وإياك من أخص من أخلصه بالاخلاص إليه وأقربهم في محل الزلفى لديه . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يحكى عن أبي محمد الجريري قال سمعت أبا إسحاق المارستانى يقول : رأيت الخضر عليه السلام فعلمني عشر كلمات - وأحصاها بيده - اللهم إني أسالك الاقبال عليك ، والاصغاء إليك ، والفهم عنك ، والبصيرة في أمرك ، والنفاذ في طاعتك ، والمواظبة على إرادتك ، والمبادرة في خدمتك ، وحسن الأدب في معاملتك ، والتسليم والتفويض إليك .

606 - أبو جعفر المجذوم

* ومن الأتقياء الأبرياء ، والضعفاء الأقوياء ، الاخفياء الأولياء المجذوم أبو جعفر . كان مسكينا خاضعا ، فكان الحق له معينا صانعا . * سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت أبا الحسين الدراج يقول : كان يصحبنى كل سنة حججت جماعة من المشاة من الفقراء وغيرهم - لمعرفتي بالطرق والمياه - فكنت أتولى اليقام بأمرهم فعزمت سنة من السنين أن أحج منفردا لا يصحبنى أحد ولا أصحب أحدا فخرجت فدخلت مسجد القادسية فرأيت رجلا مجذوما مبتلى في المحراب فسلم
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 333 | أبي نعيم الأصبهاني