وأما انقطاعك إلى فتعززت بي ، فما ذا عملت فيما لي عليك ؟ قال يا رب وما لك على ؟ قال : هل واليت لي وليا ، أو عاديت لي عدوا .
595 - صدقة المقابرى
وأما صدقة المقابرى فمن أقران المتقدمين كبشر بن الحارث وطبقته وكان من التحقق والتحفظ بالمحل العالي .
* سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يحكى عن بعض مشايخه قال :
كان صدقة المقابرى من المبالغين في التحقق ، كان يقول : أتى على عشرون سنة لم أكلم أحدا حتى أومر بكلامه ، ولا تركت بكلامي أحدا حتى أو مر بترك كلامه .
* حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبد اللّه بن إسحاق ثنا سعدان قال قال صدقة المقابرى لرجل كان يواخيه ويصحبه : كيف تجدك ؟ فقال إن الذي بي من البلاء أقل مما أصبت من لذة الهوى ، ولو أصابني من البلاء بقدر ما نلت من لذة الهوى إذا لاجتمع على جميع البلاء . وكان كثيرا ينشد أبياتا للثقفي :
أما ترى الموت ما ينفك مختطفا * من كل ناحية نفسا فيحوبها
قد نغصت أملا كانت تؤمله * وقام في الحي ناعيها وباكيها
وأسكنوا الترب تبلى فيه أعظمهم * بعد النضارة ثم اللّه يحييها
وصار ما جمعوا منها وما دخروا * من الأقارب يحويه أدانيها
فامهد لنفسك في أيام مدتها * واستغفر اللّه مما أسلفته فيها
.
596 - طاهر المقدسي
ومنهم طاهر المقدسي : صحب ذا النون وأعلام النساك من الشاميين وغيرهم .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول سمعت طاهرا المقدسي يقول - وسئل لم سميت الصوفية بهذا الاسم ؟ - فقال :
لاستتارها عن الخلق بلوائح الوجد ، وانكشافها بشمائل القصد . وكان يقول : حد المعرفة التجرد من النفوس وتدبيرها في ما يجل أو يصغر . وكان يقول :