غير مشاهد لحقيقة الحق ، وهذا مقام من صفت له الولاية فلم يحجب عنه المنتهى والغاية . وسئل عن قوله تعالى
( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ )
فقال المضطجعون على مراتب : مضطجع على فراشه ، ومضطجع في نفسه ، ومضطجع في دنياه .
فالمضطجع على فراشه فهو الظالم متى انتبه ذكر اللّه تعالى أعطى ثوابه عشرة أمثالها . والمضطجع في دنياه فهو المقتصد متى انتبه وجل من مطالعة الدنيا واستغفر أعطى ثوابه سبعمائة ضعف . وأما المضطجع في نفسه فهو السابق متى شاهد نفسه ورأى ضلالتها ظن أنه من الهالكين . حينئذ يفتقر إلى اللّه بطلب السلامة من نفسه فهذا ممن ثوابه
( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )
قال أبو العباس : ذكر الثواب عن ذكر اللّه غفلة عن اللّه .
* أنشدني محمد بن علي بن حبيش قال أنشدني أحمد بن سهل بن عطاء .
باللّه أبلغ ما أسعى وأدركه * لأبي ولا بشفيع إلى الناس
إذا يئست وكاد اليأس يقلقنى * جاء الغنى عجبا من جانب اليأس
قال ابن حبيش : فزدته ثالثا بين يديه :
أعود في كل أمر جل مطلبه * عندي إلى كاشف الضر والبأس
ل : وأنشدني ابن عطاء :
دبوا إلى المجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وشدوا نحوه الازرا
وساوروا المجد حتى مل أكثرهم * وعانق المجد من وافى ومن صبرا
لا تحسب المجد تمرا أنت تأكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
قال وأنشدني رحمه اللّه :
ذكرك لي مؤنس يعارضني * يوعدنى عنك منك بالظفر
فكيف أنساك يا مداهمي * وأنت منى بموضع من النظر
وسئل : ما العبودية ؟ قال : ترك الاختيار ، وملازمة الافتقار . وقال :
إياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا .
[ ومن مسانيد حديثه ]
قال الشيخ : كان كثير الحديث :
* حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو العباس بن عطاء الصوفي ثنا