رؤية التصرف واختلاف الأحكام وتفصيل الأقسام ، ولن يرجع قلب من هذا وصفه إلى شيء من الانتفاع بما في هذه التي عنها خرج ، ولها ترك ومنها هرب ، ألا ترى إلى حارثة حين يقول : عزفت نفسي عن الدنيا . ثم يقول :
وكأني انظر إلى عرش ربى بارزا ، وكأني باهل الجنة يتزاورون ، وكأني وكأني .
وهذه بعض أحوال القوم .
* أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : كان يعارضني في بعض أوقاتي أن أجعل نفسي كيوسف وأكون أنا كيعقوب ، فأحزن على نفسي لما فقدت منها كما حزن يعقوب على فقده ليوسف ، فمكثت أعمل مدة فيما أجده على حسب ذلك .
* أخبرنا جعفر في كتابه وحدثنا عنه محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول .
كنت يوما عند السرى بن المغلس بن الحسين وهو متزر بمئزر - وكنا خاليين فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضنى واجهد ما يكون . فقال انظر إلى جسدي هذا فلو شئت أن أقول إن ما بي هذا من المحبة كان كما أقول .
كان وجهه يصفر ثم اشرأب حمرة حتى تورد ثم اعتل فدخلت عليه وعوده فقلت له : كيف تجدك فقال .
كيف أشكو ما بي إلى طبيبى * والذي أصابني من طبيبى
فأخذت المروحة اروحه فقال : كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترف من داخل ثم أنشأ يقول .
القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق
يا رب إن كان شيء فيه لي فرج * فامنن على به ما دام لي رمق
. * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : أعلى درجة الكبر وشرها أن ترى نفسك ودونها وأدناها في الشر أن تخطر ببالك .
* أخبر محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت علي بن الحسين الغلاب