بما هو دهره باكى العين ، إنما يتبع جنازة أو يعود مريضا ، أو يلزم الجبان وكان محزونا جدا .
537 - مغيث الأسود « 1 »
ومنهم مغيث الأسود ، آثر الأدوم والأجود ، وحبب إليه الأحمد والاعود .
* حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال :
حدثني محمد بن الحسين قال حدثني يوسف بن الحكم الرقى ثنا فياض بن محمد بن سنان قال قال لي مغيث الأسود - وكان من خيار موالى بنى أمية - قال قال لي راهب بدير الخلق : ما لي أراك طويل الحزن ؟ قال قلت له : طالت غيبتي ، وبعدت شقتي ، وشق على السفر جدا . فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، لقد ظننت أنك من عمال اللّه في أرضه . قلت : وما أنكرت ؟ قال : ظننت أن حزنك لنفسك ، فإذا أنت إنما تحزن لغيرك ، أما علمت أن المريد حزنه عليه جديد آناء الليل وآناء النهار ، ساعات فرحه عند ساعات خلله ، هو الدهر باك محزون ، ليس له على الأرض قرار ، إنما تراه والها يفر بدينه ، مشغولا طويل الهم قد علا بثه ، همته الآخرة والوصلة إليها بسبيل النجاة من شرها . ثم قال هاه وأسبل دموعه فلم يزل يبكى حتى غشى عليه .
538 - القلانسي
* ومنهم المؤانسى ، أبو عبد اللّه القلانسي ، كان بالعهد وافيا ، فكان الحق له في المعاطب ناجيا .
* حدثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الواحد بن بكر أن أبا عبد اللّه القلانسي ركب البحر في بعض سياحته فعصفت به الريح في مركبهم ، فدعا أهل المركب وتضرعوا ونذروا النذور . وقالوا : أي عبد اللّه كلنا قد عاهدنا اللّه ونذرنا نذرا إن نجانا اللّه ، فانذر أنت نذرا وعاهد اللّه عهدا . فقلت : أنا متجرد من
هامش
( 1 ) كذا بالأصلين . والظاهر أنه الذي تقدم في ص 142