متعبدون ، وكان في الدار تنور يخبزون فيه ، فانكسر التنور فعملت لهم بدله من مالي ، فتورعوا أن يختبزوا فيه . قال وسمعت السرى وذكر أن أبا يوسف الغسولى كان يلزم الثغر ويغزو ، وكان إذا غزا ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من طعام الروم وفواكههم ، فيقول أبو يوسف : لا آكل ، فيقال له : تشك أنه حلال ، فيقول : لا أشك ، هو حلال . فيقال له :
فكل من الحلال . فيقول : إنما الزهد في الحلال . قال وسمعت السرى يذم من يأكل بدينه ويقول : من النذالة أن يأكل العبد بدينه .
* حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا علي بن الحسين بن حرب قال : بعث بي أبى إلى السرى بشيء من حب السعال - لسعال كان به - فقال لي : كم ثمنه ؟
قلت له : لم يخبرني بشيء . فقال اقرأ عليه السلام وقل له : نحن نعلم الناس منذ خمسين سنة أن لا يأكلوا بأديانهم ، ترانا اليوم نأكل بأدياننا .
* سمعت محمد بن إبراهيم بن محمد يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري الحلبي يقول سمعت سريا السقطي ودققت عليه الباب فقام إلى عضادتى الباب فسمعته يقول : اللهم اشغل من شغلني عنك بك ، فكان من بركة دعائه أنى حججت أربعين حجة من حلب على رجلي ماشيا ذاهبا وجائيا .
* سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني يقول ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان ثنا إسماعيل بن عبد اللّه الشامي قال قال سرى السقطي : خمس من كن فيه فهو شجاع بطل : استقامة على أمر اللّه ليس فيها روغان ، واجتهاد ليس معه سهو ، وتيقظ ليس معه غفلة ، ومراقبة اللّه في السر والجهر ليس معه رياء ، ومراقبة الموت بالتأهب .
* سمعت أبا عبد اللّه يقول ثنا أبو حامد ثنا إسماعيل قال قال السرى السقطي : للمريد عشر مقامات ، التحبب إلى اللّه بالنافلة ، والتزين عنده بنصيحة الأمة ، والأنس بكلام اللّه ، والصبر على أحكامه ، والأثرة لأمره ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود في محبوبه ، والرضاء بالقلة ، والقناعة بالخمول .
* حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد ثنا
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 117
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص١١٧