تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول : من خرج من النعمة ووقع في القلة فلا تكون القلة أعظم عنده من النعمة فهو في غمين ، غم في الدنيا وغم في الآخرة ، ومن خرج من النعمة ووقع في القلة ، وكانت القلة أعظم عنده من النعمة التي خرج منها ، كان في فرحين فرح الدنيا وفرح الآخرة . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد اللّه الزاهد قال قال شقيق البلخي لأهل مجلسه : أرأيتم إن أماتكم اللّه اليوم يطالبكم بصلاة غد ، قالوا : لا ، يوم لا نعيش فيه كيف يطالبنا بصلاته ؟ قال شقيق : فكما لا يطالبكم بصلاة غد فأنتم لا تطلبوا منه رزق غد عسى أن لا تصيرون إلى غد . قال : وسمعت شقيقا يقول الدخول في العمل بالعلم والثبات فيه بالصبر والتسليم إليه بالاخلاص ، فمن لم يدخل فيه بعلم فهو جاهل . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول : سمعت شقيقا البلخي يقول : لكل شيء حسن وحسن الطاعة أربعة أشياء : إذا رأى العبد نفسه في طاعة فليقل لنفسه : هذه طيبة من اللّه وهو الذي من بها على ، وإذا علم ذلك كسر العجب ، ويكون قلبه معلقا بالثواب ، فإذا علق قابه بالثواب كثر الرياء لأنه عمل ليثاب عليه ، فإذا وسوس له الشيطان يقول : إنما أعمله لثواب أنتظره من اللّه عز وجل ، فعند ذلك يغلب الشيطان باذن اللّه ، فإذا عمله وهو يريد الثواب من اللّه تعالى فقد كسر الطمع من الناس والمحمدة والثناء ، وتفسير الطمع نسيان الرب ، فإذا نسي اللّه طمع في الخلق ، فهو في وقته ذلك عاقل إلا أن يكون رجلا يتلقى الأشياء من ربه وأراد بمسألته أن يؤجر الآخرة . وقال : انظر إذا أصبحت فلا يكون همك في طلب رضى الخلق وسخطهم ، ولا يكونن خوفك إلا ما قدمت من الذنوب ، حتى لا تجترئ أن تزيد عليه غيره ولا يكونن استعدادك إلا للموت ، فإذا كان استعدادك
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 69 | أبي نعيم الأصبهاني