قال : وحدثني إبراهيم قال : مررت في بعض بلاد الشام فإذا حجر مكتوب عليه نقش بين بالعربية والحجر عظيم .
كل حي وإن بقي * فمن العيش يستقى
فاعمل اليوم واجتهد * واحذر الموت يا شقى
قال : فبينا أنا واقف أقرؤه وأبكى فإذا أنا برجل أشعث أغبر ، عليه مدرعة من شعر ، فسلم على فرددت عليه السلام ، فرأى بكائي فقال : ما يبكيك ؟
فقلت : قرأت هذا النقش فأبكانى ، قال : وأنت لا تتعظ وتبكى حتى توعظ ؟
ثم قال : سر معي حتى أقربك غيره ، فمضيت معه غير بعيد فإذا أنا بصخرة عظيمة شبيهة بالمحراب ، قال : اقرأ وابك ولا تعص ، ثم قام يصلى وتركني ، وإذا في أعلاه نقش بين عربى .
لا تبغين جاها وجاهك ساقط * عند المليك وكن لجاهك مصلحا
وفي الجانب الآخر نقش بين عربى
من لم يثق بالقضاء والقدر * لاقى هموما كثيرة الضرر
وفي الجانب الأيسر منه نقش بين عربى
ما أزين التقى وما أقبح الخنا * وكل مأخوذ بما جنى وعند اللّه الجزا
وفي أسفل المحراب فوق الأرض بذراع أو أكثر
إنما العز والغنى * في تقى اللّه والعمل
فلما تدبرته وفهمته التفت إلى صاحبي فلم أره ، فلا أدرى مضى أو حجب عنى ؟
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا كثيرا وكان مدمنا :
لما تعد الدنيا به من شرورها * يكون بكاء الطفل ساعة يوضع
وإلا فما يبكيه منها وإنها * لأروح مما كان فيه وأوسع
إذا أبصر الدنيا استهل كأنما * يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع
. * أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ابن نصر المنصوري ثنا إبراهيم بن بشار قال : وقف رجل صوفي على إبراهيم ابن أدهم فقال : يا أبا إسحاق لم حجبت القلوب عن اللّه ؟ قال : لأنها أحبت