* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد حدثني عبيد اللّه بن عمر القواريري ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن نوف . قال : كانت مريم عليها السلام فتاة بتولا ، وكان زكريا عليه السلام زوج أختها كفلها فكانت معه . قال فكان يدخل عليها يسلم عليها قال فتقرب اليه فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، قال فدخل عليها زكريا عليه السلام مرة فقربت اليه بعض ما كانت تقرب . قال
( يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً )
الآية قال : فبينا هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب ، فلما رأته قالت :
( إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا )
فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام وقال :
( إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا )
إلى قوله تعالى
( وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا )
فنفخ جبريل عليه السلام في جيبها فحملت حتى إذا أثقلت وجعت كما توجع النساء ، فلما وجعت كانت في بيت النبوة فاستحيت فهربت حياء من قومها نحو المشرق ، وخرج قومها في طلبها يسألون عنها فلا يخبرهم عنها أحد ، فأخذها المخاض فتساندت إلى النخلة وقالت :
( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا )
قال حيضة بعد حيضة
( فَناداها مِنْ تَحْتِها )
قال : جبريل عليه السلام من أقصى الوادي
( أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا )
قال جدولا
( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
إلى - قوله -
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا )
فلما قال لها جبرائيل اشتد ظهرها وطابت نفسها قطعت سرره ولفته في خرقة وحملته ، قال فلقى قومها راعى بقروهم في طلبها قالوا : يا راعى هل رأيت فتاة كذا وكذا قال لا ! ولكن رأيت البارحة في بقرى شيئا لم أره منها قط فيما خلا ، قالوا : وما رأيت منها قال رأيتها باتت سجدا نحو هذا الوادي ، فانطلقوا حيث وصف لهم فلما رأتهم مريم عليها السلام وقد جلست ترضع عيسى عليه السلام ، فجاءوا حتى قاموا عليها وقالوا لها
( يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا )
قال أمرا عظيما
( يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا )
قال أبو عمران قال نوف : فأشارت اليه أن