تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ابن واضح ثنا مصعب بن ماهان . قال : سمعت سفيان الثوري يقول : هذا زمان خاصة ليس زمان عامة ، أقبل الرجل على خاصة نفسه وترك عوامهم . * حدثنا القاضي ثنا علي بن رستم ثنا عبد اللّه بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال سمعت سفيان الثوري يقول : ما نفس تخرج أحب إلى من نفسي ، ولو كانت في يدي لأرسلتها . * حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عطاء حدثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة بن شبيب ثنا مبارك أبو حماد مولى إبراهيم بن سلم - بعين رزية - قال : سمعت سفيان الثوري يقرأ على علي بن الحسين من أهل الكوفة - رجل من بنى سليم - ممن كان أقطع له عمر بن الخطاب الخورنق رسالة سفيان بن سعيد إلى أخ له بمواعظ وشرائع من الدين وأدب : « عافانا اللّه وإياك من النار برحمته وأوصيك وإياي بتقوى اللّه ، وأحذرك أن تجهل بعد إذ علمت ، وتهلك بعد إذ أبصرت ، وتدع الطريق بعد إذ وضح لك ، وتغتر بأهل الدنيا بطلبهم لها وحرصهم عليها ، وجمعهم لها ، فان الهول شديد ؛ والخطر عظيم ، والأمر قريب ، وكان قد كان . وتفرغ وفرغ قلبك ، ثم الجد الجد ، والوحا الوحا ، والهرب الهرب ، وارتحل إلى الآخرة قبل أن يرتحل بك ، واستقبل رسل ربك ، وانكمش واشدد مئزرك من قبل أن يقضى قضاؤك ، ويحال بينك وبين ما تريد ، فقد وعظتك بما وعظت به نفسي ، والتوفيق من اللّه ، ومفتاح التوفيق الدعاء والتضرع والاستكانة ، والندامة على ما فرطت . ولا تضيع حقك من هذه الأيام والليالي ، أسأل اللّه الذي من علينا بمعرفته أن لا يكلنا وإياك إلى أنفسنا ، وأن يتولى منا ومنك ما يتولى من أوليائه وأحبابه ، ثم إياك وما يفسد عليك عملك فإنما يفسد عليك عملك الرياء ؛ فإن لم يكن رياء فاعجابك بنفسك ، حتى يخيل إليك أنك أفضل من أخ لك ، وعسى أن لا تصيب من العمل مثل الذي يصيب ، ولعله أن يكون هو أورع منك عما حرم اللّه ، وأزكى منك عملا ، فإن لم تكن معجبا بنفسك فإياك أن تحب محمدة الناس ، ومحمدتهم أن تحب أن يكرموك بعملك ، ويروا لك به شرفا ومنزلة في صدورهم أو حاجة تطلبها إليهم