* حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد قالا : ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين حدثني مالك بن ضيغم حدثني مسمع بن عاصم . قال : بت أنا وعبد العزيز بن سلمان ، وكلاب بن جرى ، وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل ، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت ، ثم بكى عبد العزيز لبكائه ، ثم بكى سلمان لبكائهم ، وبكيت واللّه لبكائهم ، ثم لا أدرى ما أبكاهم ! ! فلما كان بعد سألت عبد العزيز فقلت : أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتك ؟
قال إني نظرت واللّه إلى أمواج البحر تموج وتحيك فذكرت أطباق النيران وزفراتها فذاك الذي أبكاني ، ثم سألت كلابا وسلمان فقالا لي نحوا من ذلك قال فما كان في القوم شر منى ، ما كان بكائي إلا لبكائهم رحمة لما كانوا يصنعون بأنفسهم .
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني محمد بن عبد العزيز ابن سلمان . قال : كنت أسمع أبى يقول : عجبت ممن عرف الموت كيف تقر في الدنيا عينه ، أم كيف تطيب بها نفسه ، أم كيف لا يتصدع قلبه فيها ؟ ! قال ثم يصرخ هاه هاه حتى يخر مغشيا عليه .
* حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن ابان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي ثنا عبد العزيز بن سلمان العابد - وكان يرى الآيات والأعاجيب - ثنا مطهر السعدي - وكان قد بكى شوقا إلى اللّه ستين عاما - . قال : أريت كأني على ضفة نهر تجرى بالمسك الأذفر ، حافتاه شجر لؤلؤ ونبت من قضبان الذهب ، فإذا انا بجوار من بنات يقلن بصوت واحد : سبحان المسبح بكل لسان سبحانه ، سبحان الموجود بكل مكان سبحانه ، سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه ، سبحانه . قال : فقلت من أنتن ؟ فقلن خلق من خلق الرحمن سبحانه ، فقلت ما تصنعن هاهنا ؟ فقلن :
ذرأنا إله الناس رب محمد * لقوم على الأطراف بالليل قوم
يناجون رب العالمين إلههم * وتسرى هموم القوم والناس نوم