الجنة في نعيمهم إذ سطح لهم نور غلب على نور الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة - وهذا في القرآن
( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
سلوني ، قالوا نسألك الرضا عنا ، فقال رضائي أدخلكم دارى ، وأنا لكم كرامتي ، وهذا أوانها فسلوني ، قالوا نسألك الزيارة إليك فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر ، أزمتها من زبرجد أخضر ، فيحملون عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها ، حتى تنتهى بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة ، ويأمر اللّه بأطيار على أشجارها يجاوبن الحور العين بأصوات لم تسمع الخلائق مثلها ، تقلن نحن الناعمات فلا نبؤس ، نحن الخالدات فلا نموت ، إنا أزواج كرام لكرام ، طبنا لهم وطابوا لنا . قال : ويأمر اللّه بكثبان المسك الأذفر فينثرها عليهم ، فتقول الملائكة
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
ثم تجيئهم ريح يقال لها المثيرة ، ثم تقول الملائكة ربنا قد جاء القوم ، فيقول ربنا عز وجل مرحبا بالطائعين ، مرحبا بالصادقين ، فقال ادخلوها سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . قال : فيكشف لهم عن الحجاب ، فينظرون إلى اللّه عز وجل وينظر اللّه إليهم ، فينصرفون في نور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضا ، ويقول اللّه ارجعوا إلى منازلكم بالتحف فيرجعون إلى منازلهم بالتحف وقد أبصر بعضهم بعضا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك قول اللّه عز وجل
( نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ )
وقال ابن أبي الشوارب في حديثه : لا يزال اللّه ينظر إليهم وينظرون إليه ولا يلتفتون إلى نعيمهم ما داموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم ، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم » .
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا أبو عاصم العبادانى عن الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : « كانى انظر إلى تدافع أمتي بين الحوض والمقام ، فيلقى الرجل الرجل فيقول يا فلان أشربت ؟ فيقول نعم ! ويلقى الرجل الرجل فيقول يا فلان أشربت ؟ فيقول لا واللّه ! صرف وجهي فما قدرت أن أشرب فيرجع » .
( 14 - حلية - سادس )