تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
رآك لا تنسى حذيرك فاجعل حذيرا لا ينساك ، قال فرجع إلى أبى الدرداء فأخبره ، فقال : ولى النعمة ربها . * حدثنا محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا حبان بن هلال ثنا سعيد حدثني من سمع وهب بن منبه يقول : كان ملك من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى أرض ، فدعا بثياب يلبسها فجىء بثياب فلم تعجبه ، فقال ائتوني بثياب كذا وكذا حتى عد أصنافا من الثياب ، كل ذلك لا يعجبه حتى جيء بثياب وافقته ، فلبسها ثم قال : جيئونى بدابة كذا ، فجئ بها فلم تعجبه ، ثم قال : جيئونى بدابة كذا ؛ فجئ بها فلم تعجبه ، حتى جيء بدابة وافقته فركبها . فلما ركبها جاء إبليس فنفخ في منخره نفخة فعلاه كبرا ، قال وسار وسارت الخيول معه ، قال فهو رافع رأسه لا ينظر إلى الناس كبرا وعظما ، فجاءه رجل ضعيف رث الهيئة فسلم عليه فلم يرد عليه السلام ولم ينظر اليه فقال له إنه لي إليك حاجة ، فلم يسمع كلامه قال فجاء حتى أخذ بلجام دابته ، فقال أرسل لجام دابتي فقد تعاطيت منى أمرا لم يتعاطه منى أحد . قال : إن لي إليك حاجة ، قال أنزل فتلقاني ، قال لا الآن ، قال فقهره على لجام دابته ، فلما رأى أنه قد قهره قال حاجتك ؟ قال : إنها سر أريد أن أسرها إليك ، قال فأدنى رأسه اليه فساره ، قال أنا ملك الموت ، قال فانقطع وتغير لونه واضطرب لسانه ، ثم قال : دعني حتى آتى أرضى هذه التي خرجت إليها وأرجع من موكبى ثم تمضى في أمرك ، قال واللّه لا ترى أرضك أبدا ، ولا واللّه لا ترجع من موكبك هذا ابدا ، قال دعني حتى أرجع إلى أهلي فاقضى حاجة إن كانت ، قال لا واللّه لا ترى أهلك وثقلك أبدا ، قال فقبض روحه مكانه فخر كأنه خشبة . قال : الجريري : وبلغني أيضا أنه لقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم عليه فرد عليه السلام ، فقال إن لي إليك حاجة ؟ قال هلم فاذكر حاجتك : قال إنها سر فيما بيني وبينك ، قال فأدنى اليه رأسه ليساره بحاجته ، فساره فقال أنا ملك الموت ، قال مرحبا وأهلا ، مرحبا بمن طالت غيبته على ، فو اللّه ما كان في الأرض غائب أحب إلى : أن ألقاه منك ، قال فقال له ملك الموت : اقض حاجتك