تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ثم اضطجعت وهو قائم فانا انظر اليه ، فقلت بصوت لي حزين : سبقني العابدون وبقيت وحدى ، وا لهف نفساه ، فإذا رياح قد شهق وانكب على وجهه مغشيا عليه ، فامتلأ فمه رملا ، فما زال كذلك حتى أصبحنا ثم أفاق . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسين حدثني أبو عمرو الضرير حدثني الحارث بن سعيد . قال : أخذ بيدي رياح القيسي يوما فقال : هلم يا أبا محمد حتى نبكى على ممر الساعات ونحن على هذه الحال ، قال وخرجت معه إلى المقابر ، فلما نظر إلى القبور صرخ ثم خر مغشيا عليه ، قال فجلست واللّه عند رأسه أبكى ، قال فأفاق فقال ما يبكيك ؟ قلت : لما أرى بك ، قال لنفسك فابك ، ثم قال : وا نفساه ، وا نفساه ، ثم غشى عليه . قال : فرحمته واللّه مما نزل به ، فلم أزل عند رأسه حتى أفاق ، قال فوثب وهو يقول : تلك إذا كرة خاسرة ، تلك إذا كرة خاسرة ، ومضى على وجهه وأنا أتبعه لا يكلمني حتى انتهى إلى منزله ، فدخل وصفق بابه ورجعت إلى أهلي ، ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات رحمة اللّه تعالى عليه . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني إبراهيم بن عبد الملك حدثني إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثني رياح بن عمرو القيسي . قال : أتيت الأبرد بن ضرار في بنى سعد ، فقال لي : يا رياح هل طالت بك الليالي والأيام ؟ فقلت له بم ؟ قال بالشوق إلى لقاء اللّه ، قال فسكت ولم أقل شيئا حتى أتيت رابعة ، فقلت لها تلثمى بثوبك ، واستتري بجهدك ، فقد سألني الأبرد مسألة لم أقل فيها شيئا ، فقالت ما سألك ؟ فقلت لها قال لي : هل طالت بك الأيام والليالي بالشوق إلى لقاء اللّه ، قالت لي رابعة : فقلت ما ذا ؟ قلت لم أقل نعم فأكذب ، ولم أقل لا فاهجن نفسي ، قال فسمعت تخريق قميصها من وراء ثوبها وهي تقول : لكني نعم ! . * حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد اللّه بن محمد بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا معاذ أبو عون الضرير . قال : كنت أكون قريبا من الجبان ، فكان يمر بي رياح القيسي بعد المغرب إذا خلت الطريق ، وكنت