حدثني محمد بن بشير ثنا المحاربي . قال : قال لي سفيان : عمرو بن قيس هو الذي أدبنى وعلمني قراءة القرآن وعلمني الفرائض ، فكنت اطلبه في سوقه ، فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته ، إما يصلى وإما يقرأ في المصحف كأنه يبادر أمورا تفوته ، فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة في زاوية من بعض زوايا المسجد كأنه سارق قاعدا يبكى ، فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعدا ينوح على نفسه . فلما مات عمرو بن قيس أغلق أهل الكوفة أبوابهم وخرجوا بجنازته ، فلما أخرجوه إلى الجبان وبرزوا بسريره وكان أوصى أن يصلى عليه أبو حيان التيمي ، تقدم أبو حيان فكبر عليه أربعا ، وسمعوا صائحا يصيح قد جاء المحسن عمرو بن قيس ، وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها ، فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها ، فقال أبو حيان : من أي شيء تعجبون ؟ ! هذه ملائكة جاءت فشهدت عمروا .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد اللّه بن أحمد ثنا إسحاق « 1 » بن موسى الأنصاري قال سمعت أبا خالد الأحمر يقول : كان عمرو بن قيس الملائي يؤاجر نفسه من التجار فمات في قرية من قرى الشام ، فرئيت الصحراء مملوءة من رجال عليهم ثياب بيض ، فلما صلى عليه فقدوا ؛ فكتب صاحب البريد إلى عيسى بن موسى يذكر له ذلك ، فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى كيف لم تكونوا تذكرون لي هذا الرجل ؟ ! قالا : كان يقول لنا لا تذكرونى عنده .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ثنا حسين الجعفي عن عبد اللّه بن سعيد الجعفي . قال : حضرنا جنازة عمرو بن قيس فحضره قوم كثير عليهم ثياب بيض ، فلما صلينا عليه ذهبوا فلم نرهم .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن حميد ثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس . قال : ثلاث من رؤوس التواضع ؛ أن تبدأ بالسلام على من لقيت ، وأن ترضى بالمجلس الدون من الشرف ، وأن لا تحب الرياء والسمعة والمدحة في عمل اللّه .
هامش
( 1 ) في ز : محمد وفي الخلاصة كالمغربية