الآية . فجعل الدار الآخرة للذين لا يريدون علوا في الأرض عند سلاطينها ولا ملوكها ، ولا فسادا لا يعملون بمعاصى اللّه عز وجل
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
.
في الجنة .
* حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر أخبرنا ابن جريج عن عكرمة . قال : دخلت على ابن عباس وقد نشر مصحفه وهو ينظر فيه ويبكى . قلت : ما يبكيك يا أبا العباس قال : آي في هذا المصحف . قلت : وما هي ؟ قال : قوم أمروا ونهوا فنجوا ، وقوم لم يأمروا ولم ينهوا فهلكوا فيمن هلك في أهل المعاصي . يقول اللّه عز وجل :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
الآية ، وذلك أن أهل أيلة - وهي قرية على شاطئ البحر - وكان اللّه أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا ليوم الجمعة . فقالوا : بل نتفرغ ليوم السبت لأن اللّه تعالى فرغ من الخلق يوم السبت ، فأصبحت الأشياء مستوية قائمة ، فشدّد اللّه عليهم في السبت فنهاهم عن الصيد يوم السبت فإذا كان يوم السبت كانت تجيئهم الحيتان إلى مشارعهم شجاجا سمانا تتقلب من ظهورها إلى بطونها آمنة لا تخاف شيئا .
وذلك قوله تعالى :
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
يعنى إلى مشارعهم فإذا كان عشية يوم السبت ليلة الأحد ذهبت عنهم الحيتان إلى مثلها من السبت ، فأصاب القوم جهد شديد وكانت متجرهم وكسبهم ، فانطلقت أمة من إماء القوم فاصطادت سمكة في يوم السبت ثم جعلتها في جرتها فأكلتها يوم الأحد فلم تضرها ، وذلك أن داود عليه السلام كان تقدم إليهم في ذلك - وهو الذي لعن من اعتدى في يوم السبت - فقالت الأمة لمواليها .
اصطدت يوم السبت وأكلت يوم الأحد فلم يضرني ، فصاد مواليها يوم السبت وانتفعوا بها يوم الأحد وباعوها حتى كثرت أموالهم ، ففطن الناس واجتمعوا على أن يصيدوا يوم السبت . فقال قوم : لا ندعكم تصيدون يوم السبت ، فجاء قوم فداهنوا . فقالوا
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
الآية . قال الذين أمروا ونهوا :
مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ