من أصحاب الصفة ، فظللت صائما فأمسيت وأنا أشتكى بطني ، فانطلقت لأقضى حاجتي فجئت وقد أكل الطعام ، وكان أغنياء قريش يبعثون بالطعام إلى أهل الصفة ، فقلت إلى من ؟ فقال إلى عمر بن الخطاب « 1 » فأتيته وهو يسبح بعد الصلاة فانتظرته فلما انصرف دنوت منه فقلت : أقرئنى . وما أريد إلا الطعام قال فأقرأنى آيات من سورة آل عمران ، فلما بلغ أهله دخل وتركني على الباب فأبطأ ، فقلت ينزع ثيابه ثم يأمر لي بطعام ، فلم أر شيئا . فلما طال على قمت فمشيت فاستقبلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا هريرة إن خلوف فمك الليلة لشديد » فقلت أجل يا رسول اللّه لقد ظللت صائما وما أفطرت بعد وما أجد ما أفطر عليه . قال : « فانطلق » فانطلقت معه حتى أتى بيته فدعا جارية له سوداء فقال : « آتينا بتلك القصعة » قال فأتتنا بقصعة فيها وضر من طعام - أراه شعيرا - قد أكل وبقي في جوانبها بعضه - وهو يسير - فسميت وجعلت أتتبعه ، فأكلت حتى شبعت .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو هلال ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة . قال : لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين حجرة عائشة رضى اللّه تعالى عنها ، فيقول الناس : إنه مجنون وما بي جنون ، ما بي إلا الجوع . رواه يحيى بن حسان عن أبي « 2 » مثله ، ورواه وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين . ورواه المقبري وأبو حازم وغيرهما عن أبي هريرة .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثني سعيد وأبو سلمة أن أبا هريرة قال : إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل حديث أبي هريرة ، وإن اخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكان يشغل اخوانى من الأنصار عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة ألزم النبي صلى اللّه عليه وسلم على ملء بطني ، فأحضر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفي العبارة نقص .
( 2 ) كذا في الأصل ولعله عن أبي هريرة مثله .