تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
خطبة ابن الزبير بالموسم ، خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم ، فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط ، ثم حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنكم جئتم من آفاق شتى وفودا إلى اللّه عز وجل ، فحق على اللّه أن يكرم وفده . فمن كان جاء يطلب ما عند اللّه فان طالب اللّه لا يخيب ، فصدقوا قولكم بفعل فان ملاك القول الفعل ، والنية النية القلوب القلوب ، اللّه اللّه في أيامكم هذه ، فإنها أيام تغفر فيها الذنوب . جئتم من آفاق شتى في غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا ترجون ما هنا . ثم لبى ولبى الناس ، فما رأيت يوما قط كان أكثر باكيا من يومئذ . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا حبيب بن موسى ثنا عبد اللّه بن المبارك ثنا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان . قال : كتب إلى عبد اللّه بن الزبير بموعظة ؛ أما بعد فان لأهل التقوى علامات يعرفون بها ، ويعرفونها من أنفسهم ؛ من صبر على البلاء ، ورضى بالقضاء ، وشكر النعماء ، وذل لحكم القرآن . وانما الامام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها ، إن نفق الحق عنده حمل اليه وجاءه أهل الحق ، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده . * حدثنا أبو بكر اللحى قال حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال ثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال ثنا معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان . قال : ما رأيت عبد اللّه بن الزبير يعطى سلمه رجلا قط لرغبة ولا لرهبة سلطانا ولا غيره . * حدثنا أبو بكر الطلحي قال حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال ثنا أحمد ابن عبد اللّه بن يونس قال ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان . قال : كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير يقولون له يا ابن ذات النطاقين ، قالت له أسماء يا بنى إنهم ليعيرونك بالنطاقين ، وإنما كان نطاق شققته بنصفين فجعلت في سفرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدهما ، وأوكيت قربته بالآخر . قال : فكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين يقول : انها ورب الكعبة
* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها *
. * حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا إبراهيم