تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
عليه وسلم نزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله . فقال بعضهم لا تحدثوه ، وقال بعضهم لنحدثنه . قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول اللّه معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا . قلت وما هن ؟ قالوا : أولاهن أنه حكم الرجال في دين اللّه وقد قال اللّه عز وجل
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) *
. قال : قلت وما ذا ؟ قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفار لقد حلت له أموالهم ، وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم . قال : قلت وما ذا ؟ قالوا ومحا نفسه عن أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قال : قلت أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ما لا تنكرون ، أترجعون ؟ قالوا : نعم ! قال قلت : أما قولكم إنه حكم الرجال في دين اللّه فإنه يقول
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ )
إلى قوله
( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
وقال في المرأة وزوجها
( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها )
. أنشدكم اللّه أفحكم لرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ فقالوا : اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم . قال أخرجت من هذه ؟ قالوا اللهم نعم ! [ قال ] : وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ؟ أتسبون أمكم ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها ؟ فقد كفرتم . وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إن اللّه عز وجل يقول
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )
فأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم ، أخرجت من هذه ؟ قالوا اللهم نعم ! قال وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا ، فقال : « اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه » فقالوا واللّه لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد اللّه فقال : « واللّه إني لرسول اللّه وإن كذبتمونى ، ، أكتب يا علي محمد بن عبد اللّه » فرسول اللّه كان
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 319 | أبي نعيم الأصبهاني