فلما سمعتهن بكيت . قال : فخفقنى بالدرة وقال : ما عليك بالكع أن يرزقني اللّه الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل . قال محمد بن إسحاق : وحدثني ابن عباد بن عبد اللّه بن الزبير حدثني أبى الذي أرضعنى - وكان في تلك الغزاة - .
قال لما قتل زيد وجعفر أخذ ابن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويردد بعض التردد ثم قال :
أقسمت يا نفس لتنزلنه * لتنزلنه أو لتكرهنه
إذ جلب الناس وشدوا الرنه * ما لي أراك تكرهين الجنة
لطالما قد كنت مطمئنه * هل أنت إلا نطفة في شنه
وقال عبد اللّه بن رواحة أيضا :
يا نفس إلا تقتلى تموتي * هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت * إن تفعلي فعلهما هديت
- يعنى صاحبيه زيدا وجعفرا - ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عمى بعظم من لحم فقال : شد بهذا صلبك فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت . فأخذه من يده ! ثم انتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس . فقال : وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل رضى اللّه تعالى عنه . قال : ولما أصيب القوم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فيما بلغني أخذ زيد الراية فقاتل حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم صمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد اللّه بعض ما يكرهون . ثم قال : ثم أخذها عبد اللّه ابن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا . ثم قال : لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد اللّه ازورارا عن سرير صاحبيه فقلت : عم هذا ؟ فقيل لي : مضيا وتردد عبد اللّه بن رواحة بعض التردد .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب ، قال قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مثلوا لي في الجنة في خيمة من درة كل واحد منهم على سرير فرأيت زيدا وابن