تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت ، وليس ذلك لهوانكما على ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة على أن لا تنقصكما الدنيا شيئا ، وإني لأذود أوليائي عن الدنيا كما يذود الراعي إبله عن مبارك العرة ، وإني لأجنبهم زهرتها كما يجنب الراعي إبله عن مراتع الهلكة ، أريد أن أنور « 1 » بذلك مراتبهم وأطهر بذلك قلوبهم ، في سيماهم الذي يعرفون به ، وأمرهم الذي يفتخرون به . واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالعداوة ، وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة . * حدثنا أحمد بن السرى حدثنا الحسن بن علوية القطان حدثنا إسماعيل بن عيسى حدثنا إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما . وحدثنا أبي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد ابن سهل بن عسكر حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثنا عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول : لما بعث اللّه تعالى موسى وأخاه هارون عليهما السلام إلى فرعون . قال : لا يعجبنكما زينته ولا ما متع به ، ولا تمدا أعينكما إلى ذلك ، فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين فإني لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما لفعلت ، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما ، وكذلك أفعل بأوليائي ، وقديما ما خرت لهم في ذلك ، فانى لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة ، وإني لأجنبهم سلوتها وعيشتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة « 2 » . وما ذلك لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفورا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى . واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا ، فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، أولئك هم أوليائي حقا حقا ، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك . واعلم أنه من أهان لي وليا أو
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين . ( 2 ) في الأصول : الغرة بالمعجمة في المكانين وذلك تصحيف .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 11 | أبي نعيم الأصبهاني