الحسن الدارقطني شيئا يقول : قال أستاذي ، وسمعت أستاذي . فقلت له في ذلك فقال : وهل تعلّمنا هذين الحرفين من العلم إلا من أبي الحسن الدارقطني . قال البرقاني : وما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني بن سعيد » « 1 » .
قال ابن خلّكان « 2 » : « وقد رحل إلى الديار المصرية فأكرمه الوزير أبو الفضل جعفر بن حنزابة وزير كافور الإخشيدي ، وساعده هو والحافظ عبد الغني على إكمال مسنده » .
وممن سمع منهم بمصر كذلك الحسن بن الخضر الأسيوطي ، ومحمد بن أحمد بن المسور ، وأبو جعفر عبد اللّه بن عمر بن إسحاق ، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن عطية « 3 » .
وكان لا بد لطالب العلم المجتهد أن يرحل في طلب العلم إلى البلاد الأخرى لتحصيل الأسانيد العالية ولقاء المشايخ والأخذ عنهم ومذاكرتهم ، لا سيما بعد استيفائه لعلماء مصره ، لذلك وجدنا هذا الطالب المجدّ يتوجه إلى البلاد الشامية فيأخذ من علمائها حيث لدينا من المعلومات ما يفيد أنه أخذ من العديد ، منهم :
القاضي الإمام الحافظ المحدث الكبير أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوار الميانجي الشافعي ، المتوفى سنة 375 ه « 4 » ، نائب الحكم بدمشق عن قاضي الدّولة العبيدية ، وكان مسند الشام في زمانه . سمع أبا خليفة الجمحي ، وزكريا السّاجي ، وعبدان الأهوازي . روى عنه تمّام الرازي ، وعبد الغني بن سعيد الحافظ ، وأبو سعد الماليني . وكان ذا رحلة وفهم وتواليف ، مع الثّقة والأمانة « 5 » .
ومنهم : الشيخ العالم الحافظ أبو سليمان محمد ابن القاضي عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) الخطيب : تاريخ مدينة السلام 13 / 489 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 298 .
( 3 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق 36 / 395 - 396 .
( 4 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 16 / 361 ، والعبر 2 / 271 ، السبكي : طبقات الشافعية الكبرى 3 / 488 ، ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 4 / 148 ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 86 .
( 5 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 16 / 362 .