باب يمن
1612 - يمن بن رزق الزّاهد ، من أهل تطيلة ، يكنى أبا بكر .
قال أبو القاسم خلف بن محمد الخولانيّ المؤدّب ، شيخنا : قال لنا محمد بن محمد بن اللّبّاد : قال لي يحيى بن عمر : لم يكن مع يمن بن رزق إلا مصحف ، وهذا الكتاب ، يعني « كتاب الزّهد » ليمن ، وكان لا شيء عنده ، ولا في بيته شيء ، وإذا أراد شراء شيء أو [ أن ] « 1 » يتصدّق بشيء ، أدخل يده تحت الحصير فيخرج دراهم صحاحا كبارا .
قال يحيى : وكان في بيته النهار كلّه ، فإذا جاء وقت الفريضة صلّاها في المسجد مع الناس .
قال يحيى : وقال يمن بن رزق : لمّا أن احتلمت ، أو هممت أن أحتلم ، رأيت في منامي كأنّ قفل نحاس مقفل على قلبي ، فنظرت إلى مفتاح ملقى بين يديّ ، فوقع بقلبي أنه مفتاح ذلك القفل ، ففتحت به ذلك القفل .
قال يحيى : وكان يمن ينام على حصير على الأرض .
قال يحيى : وسمعت أبا بكر يمن بن رزق يقول عند الموت ، وهي آخر كلمة سمعتها منه : الحمد للّه على فراقي الدّنيا .
وكان أصل يمن بن رزق من الثّغر من قرية تجاور تطيلة .
قال لنا أبو القاسم : قال لي أبو القاسم ابن الشّمر : عرضت عليّ القرية بها حيث ولد ، وعرض عليّ قبره بعسقلان ، على ضفّة النّهر ، مكتوب عليه اسمه .
وسمعت بعض شيوخنا يذكر عن أحمد بن خالد ، أنّه كان ينهى عن كتاب يمن بن رزق ؛ قال لنا محمد بن عبد الملك : قال لي أبو محمد بن مسرور بن الحجّام بالقيروان : لا تنظر في كتاب يمن ، فإنه كان صاحب وساوس ، أو كما قال .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة لازمة لضرورة العطف على المصدر الصريح .