ونصر بن علي الجهضمي ، وابن بنت أزهر السّمّان ، وغيرهم من أصحاب الحديث . ولقي بها أبا حاتم سهل بن محمد السّجستاني ، والعباس بن الفرج الرّياشي ، وأبا إسحاق الزّياديّ ، فأخذ عنهم كثيرا من كتب اللّغة رواية عن الأصمعيّ وغيره .
ودخل بغداد فسمع بها من غير واحد ، وكتب بها كتب أبي عبيد القاسم ابن سلّام ، عن محمد بن وهب المسعري وأبي عمران موسى بن خاقان .
وسمع بمكة من محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ « 1 » ، صاحب ابن عيينة « 2 » ، أخذ منه مصنف ابن عيينة .
وسمع بمصر من سلمة بن شبيب ، صاحب عبد الرّزاق ، ومن أبي الطّاهر أحمد بن عمرو بن السّرح ، ومحمد بن عبد الرّحيم البرقي ، روى عنه « المشاهد » ، وجماعة كثيرة من البصريين ، والمصريين ، وغيرهم .
وأدخل الأندلس كثيرا من حديث الأئمة ، وكثيرا من اللّغة والشّعر الجاهلي ، رواية .
وكان فصيح اللّسان ، جزل المنطق ، ضريا « 3 » ، من الأعراب ، وكان صارما أنوفا ، منقبضا عن السّلطان . وأراده الأمير محمد على القضاء ، فأبى وقال : أبيت كما أبت السّماوات والأرض إباية إشفاق لا إباية عصيان ، لي ولد وأنا أحبه ، لي ولد وأنا أحبه ، فأعفاه الأمير .
ولم يكن عند الخشني كبير علم بالفقه ، إنما كان الغالب عليه حفظ اللّغة ، ورواية الحديث ، وكان ثقة في ذلك مأمونا .
أخبرنا عبد اللّه بن محمد الشّبليّ ، قال : قال لي عبد اللّه بن يونس :
هامش
( 1 ) في الأوربية وما طبع عنها : « العيدي » محرف ، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، أبو عبد اللّه نزيل مكة ، من رجال التهذيب 26 / 639 .
( 2 ) في الأوربية وما طبع عنها : « عتبة » محرف ، وهو سفيان بن عيينة .
( 3 ) الضّري : اللهج .