قدم الأندلس بعد الستين والثلاث مائة « 1 » ، وكان الناس يقرءون عليه ، ولم يكن عنده شيء من الحديث ، ولا كان له كتاب غير كتاب ابن مجاهد . وقد حدّث بحكايات ، وكان ضعيف الخطّ .
توفّي ، رحمه اللّه ، ليلة السبت لثمان ليال بقين من المحرّم سنة ثمان وستين وثلاث مائة ، ودفن بمقبرة متعة « 2 » .
1401 - محمد « 3 » بن أحمد بن إبراهيم بن أبي بردة الشّافعيّ البغداديّ ، يكنى أبا الطيّب .
سمع الحديث ببغداد من أبي القاسم البغوي ، وأبي بكر بن أبي داود ، وابن مجاهد ، وغيرهم . وتفقّه للشّافعيّ على أبي إسحاق المروزيّ ، وأبي سعيد الإصطخري ، وكانا رئيسي الشّافعيّة في وقتهما .
قال لي أبو الطيّب : حججنا سنة أربع وعشرين وثلاث مائة ، وقدمت مصر فألفيت بها أصحاب يونس بن عبد الأعلى والمزنيّ والرّبيع بن سليمان ، فما كتبت عنهم شيئا ، ولقد صغروا في قلبي لما كنت أعرفه من رجال بغداد ، ووصل أبو الطيّب إلى الأندلس سنة إحدى وستين وثلاث مائة ، فأكرمه أمير المؤمنين المستنصر باللّه ، وأمر بإجراء النّزل عليه .
وكان من أعلم الناس بمذهب الشّافعيّ ، وأحسنهم قياما به ، لم يصل إلى الأندلس أفهم منه بالمذهب . ولم تكن له كتب ، ذكر أنها ذهبت له مع مال جسيم في المغرب .
وكان ينسب إلى الاعتزال ، ورفع ذلك إلى السّلطان ، فأمر بإخراجه من البلد ، وذلك في رجب سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة ، فصار بتيهرت عند بنت له ، وتوفّي بها في ذلك العام ؛ أخبرني بذلك أبو سهل ابن العسّال بتنس .
هامش
( 1 ) نقل ابن الجزري عن أبي عمرو الداني أنه قدم الأندلس سنة 357 .
( 2 ) ذكر ابن الجزري أنه ولد بالقيروان سنة 329 .
( 3 ) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 393 ، والصفدي في الوافي 2 / 51 .