باب عيسى
973 - عيسى « 1 » بن دينار بن واقد الغافقيّ ، أصله من طليطلة ، وسكن قرطبة ، يكنى أبا عبد اللّه .
رحل فسمع من ابن القاسم وصحبه ، وعوّل عليه ، وانصرف إلى الأندلس ، فكانت الفتيا تدور عليه ، لا يتقدّمه في وقته أحد .
قال يحيى بن مالك بن عائذ : سمعت محمد بن عبد الملك بن أيمن ، يقول : كان عيسى بن دينار عالما متفنّنا « 2 » ، وهو الذي علّم المسائل أهل مصرنا وفتّقها ، وكان أفقه من يحيى بن يحيى ، على جلالة قدر يحيى بن يحيى وعظمه .
وأخبرني عبد اللّه بن محمد بن عليّ ، قال : سمعت محمد بن عمر بن لبابة يقول : سمعت أبا زيد عبد الرّحمن بن إبراهيم ، يقول : خرجت إلى المشرق ومعي « كتاب البيوع » ، من سماع عيسى بن دينار ، فأريته ابن الماجشون وقرأته عليه فصلا فصلا ، فكان لا يمرّ بفصل إلّا قال : أحسن واللّه عيساك هذا !
وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول : فقيه الأندلس عيسى بن دينار ، وعالمها عبد الملك بن حبيب ، وعاقلها يحيى بن يحيى .
واتّهم عيسى يوم الهيج فهرب فاستخفى ، وأمّنه الحكم بن هشام فرجع .
وكان عيسى عابدا فاضلا ورعا ، كانوا يرون أنه مجاب الدعوة .
قال أحمد : توفّي عيسى بن دينار سنة اثنتي عشرة ومائتين بطليطلة ،
هامش
( 1 ) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء ( 352 ) ، والحميدي في جذوة المقتبس ( 678 ) ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 3 / 16 ، والضبي في بغية الملتمس ( 1144 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 5 / 418 ، وابن فرحون في الديباج 2 / 64 .
( 2 ) كتب فوقها : « خ مفتقا » ، أي : وردت في نسخة أخرى هكذا .