ودخل الشام ، فسمع بها من أبي العقب الدّمشقيّ وغيره ، وبمصر من عبد اللّه بن جعفر ابن الورد ، ومن عليّ بن العبّاس بن ألون ، ومن أحمد بن الحسن الرازي ، والحسن بن رشيق ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن المسور المعروف بابن أبي طنّة ، وجماعة يكثر تعدادهم .
وانصرف إلى الأندلس ، فلزم العبادة والجهاد .
واستقضاه المستنصر باللّه رحمه اللّه بموضعه ، ثم استعفاه من القضاء فأعفاه .
وكان فقيها فاضلا ، ديّنا ورعا ، صليبا في الحقّ ، لا يخاف في اللّه لومة لائم . ما كنّا نشبّهه إلّا بسفيان الثّوريّ في زمانه .
وأنكر على بعض أسباب السّلطان في ناحيته شيئا فسعى به ، فعهد بإسكانه قرطبة ، فقدمها علينا في أحد شهري ربيع سنة خمس وسبعين ، فقرأ الناس عليه أكثر روايته . وكان ممّا أخذنا عنه مما لم يكن عند شيوخنا كتاب « معاني القرآن » للزّجّاج ، قرئ عليه وسمعته ، حاشى سورة البقرة ، ثم قرأت عليه الكتاب من أوله إلى آخره . وقرأت عليه علما كثيرا ، وأجاز لنا جميع روايته ، وكان ثقة مأمونا . وكان فارسا بئيسا « 1 » ، بلغني أنه كان يقف وحده للفئة .
سمع منه غير واحد من شيوخنا الذين كتبنا عنهم ، منهم : محمد بن أحمد بن يحيى القاضي ، وأحمد بن عون اللّه ، وعبّاس بن أصبغ ، وإسماعيل ابن إسحاق ، وعبد اللّه بن إسماعيل صاحبنا ، إلى جماعة من كبار أصحابنا .
ولم يزل يحدّث إلى أن سرّح إلى بلده ، أقام متلوّما « 2 » أشهرا على من
هامش
- قراءة الاسم على الوجه ، فجعله الأول : « غدزة » مع وضع علامة استفهام ، والثاني :
« عمرو » !
( 1 ) البئيس : الشجاع .
( 2 ) متلوما : منتظرا .