سمع : من محمد بن عمر بن لبابة وغيره . وكان : حافظا للفقه نبيلا في ضروب من العلم . ومات في حياة أبيه فرثاه أبوه بعدة أشعار . وكانت وفاته سنة أربع عشرة وثلاث مائة . ومات عمّه يحيى قبله بيسير ، أو بعده بيسير . وفيهما يقول أحمد بن محمد ابن عبد ربّه - أنشدنيه عنه عبّاس - :
أبكى لفقد السّميّين الشّبيهين * أبكى لصنوين « 1 » في الدّنيا رضيّين
ابن وصنو « 1 » حكى هذا شمائل ذا ؛ * كأنّما تحتذيه « 2 » العين بالعين
نجمين في الخطب ، وقّادين صلتين * بحرين في العلم ، أستاذين حبرين
كرّ الجديدين قد أبلى جديدهما « 3 » * ولا جديد على كرّ الجديدين
1580 - يحيى بن يحيى ، المعروف : بابن السّمينة :
من أهل قرطبة ؛ يكنّى : أبا بكر .
كان : متصرّفا في ضروب العلم ، متفنّنا في الآداب ، ورواية الأخبار ، مشاركا في الفقه والرّواية وعقد الشروط ؛ بصيرا بالاحتجاج والكلام ، نافذا في معاني الشّعر وعلم العروض والتّنجيم والطّب .
ورحل إلى المشرق في العام الذي رحل فيه طاهر بن عبد العزيز فمال إلى كتب الحجّة ، ومذاهب المتكلّمين ، وانصرف إلى الأندلس فأصابه النّقرس « 4 » فكان ملازما لداره ، مقصودا من ضروب النّاس . وكان يعلن بالاستطاعة ، أخذ ذلك عن خليل بن عبد الملك وروى عنه كتاب التّفسير المنسوب إلى الحسن .
هامش
( 1 ) بالأصل : « لصبوين . . وضبو » ؛ ولعل كلاهما مصحف عما أثبتناه .
( 2 ) عبارة الأصل هكذا : « كا تحتذ به » ؛ وأصلها ما ذكرناه .
( 3 ) بالأصل : « جديدها » ؛ وهو تحريف
( 4 ) الأصل : « النعرس » وهو تصحيف