ناحيته شيئا فسعى به فعهد بإسكانه قرطبة ، فقدمها علينا في أحد شهرىّ ربيع سنة خمس وسبعين ، فقرأ الناس عليه أكثر روايته .
وكان : ممّا أخذنا عنه ممّا لم يكن عند شيوخنا : كتاب : معاني القرآن للزّجّاج قرئ عليه وسمعته حاشى سورة البقرة ؛ ثمّ قرأت عليه الكتاب من أوّله إلى آخره .
وقرأت عليه علما كثيرا وأجاز لنا جميع روايته ، وكان ثقة مأمونا ، وكان : فارسا بئيسا « 1 » : بلغني أنه كان يقف وحده للفئة .
سمع منه غير واحد من شيوخنا الذين كتبنا عنهم . منهم : محمد بن أحمد بن يحيى القاضي ، وأحمد بن عون اللّه ، وعبّاس بن أصبغ ، وإسماعيل بن إسحاق ، وعبد اللّه ابن إسماعيل . صاحبنا إلى جماعة من كبار أصحابنا ؛ ولم يزل يحدّث إلى أن سرّح إلى بلده ؛ أقام متلوّما أشهرا على من كان بقي عليه سماع ما كان نسخه أو فاته ، محتسبا في ذلك .
وخرج من قرطبة إلى موضعه يوم الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ست وسبعين وثلاث مائة .
وكانت الرّحلة إليه من جميع نواحي الثغر نفع اللّه به عالما كثيرا ، وتوفّى ( رحمه اللّه ) : وأنا بالمشرق لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة . بقلعة أيّوب ، وهو ابن ثلاث وستين سنة .
754 - عبد اللّه بن محمد بن زياد :
من أهل قرطبة ؛ يكنّى : أبا محمد ، ويعرف : بابن اليخيمى .
حدّث عن قاسم بن أصبغ ، وابن أبي دليم وغيرهما : بالواضحة . رواية عن أبي عيسى يحيى بن عبد اللّه .
هامش
( 1 ) أي شجاعا . وبالأصل : بيسا وهو تصحيف .