تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الشعراء — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
طابخة . يكنى أبا فراس . وإنما سمّي الفرزدق لأنّه شبّه وجهه - وكان مدورا جهما - بالخبزة . وهي فرزدقة « 1 » . وبيته من أشرف بيوت بني تميم . ومن شرفه أنّه ليس بينه وبين معدّ بن عدنان أب مجهول . وكان غالب أبوه جوادا شريفا . ووفد جدّه صعصعة بن ناجية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلم ، وهو الذي منع الوئيد في الجاهلية ، فلم يترك أحدا من بني تميم يئد بنتا له إلّا فداها منه . وكان ناجية : أبو صعصعة ذا رأي ، وكان من رجال بني تميم في الجاهلية . وكان سفيان بن مجاشع سيّدا ، وأتى الشّام ، فسمع راهبا يذكر أنّه يكون في العرب نبيّ اسمه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فسمّى ابنه محمدا طمعا في ذلك . وغالب : أبو الفرزدق ، ويكنى أبا الأخطل ، وقبره بكاظمة ، وهو قريب من البصرة ، ولم يطف بقبره خائف إلّا أمّن ، ولا مستجير إلّا أجير . ووفد غالب على عليّ بن أبي طالب ، ومعه ابنه الفرزدق ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا غالب بن صعصعة المجاشعيّ . قال : ذو الإبل الكثيرة ؟ قال : نعم . قال : فما فعلت إبلك ؟ قال : أذهبتها النوائب ، وذعذعتها « 2 » الحقوق ، قال : ذلك خير سبلها . ثم قال له : يا أبا الأخطل ، من هذا الفتى ؟ قال : ابني الفرزدق . وهو شاعر . قال : علّمه القرآن ، فإنّه خير له من الشعر ، فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيّد نفسه ، وآلى ألّا يحلّ قيده حتى يحفظ القرآن . وأمّ الفرزدق : لبنة بنت قرظة الضّبّيّة « 3 » ، وأخوه الأخطل « 4 » ، وأخته جعثن ، هما أخواه لأبيه وأمّه . والأخطل أسنّ من الفرزدق ، وكان من وجوه قومه . وأمّ أبيه ليلى بنت حابس ، أخت الأقرع بن حابس التّميميّ . وصحّ أنّه قال الشّعر أربعا ، وسبعين سنة ، لأنّ أباه جاء به إلى عليّ ، وقال : إنّ ابني هذا شاعر ، في سنة ستّ وثلاثين ، وتوفّي الفرزدق سنة عشر ومائة ، في أوّل خلافة هشام بن عبد الملك ، هو وجرير والحسن وابن شبرمة في ستّة أشهر « 5 » . وقد روي أنّه وجريرا ماتا في سنة أربع عشرة ومائة ، وأنّ الفرزدق قارب المائة . وروى الرّياشيّ ، عن سعيد بن عامر : أنّ الفرزدق
هامش
( 1 ) في ك « الفرزدقة » . وهي العجين الذي يسوّى منه الرغيف . ( 2 ) في ك « زعزعتها » . تصحيف . وذعذعتها : فرّقتها . ( 3 ) في ( الأغاني 21 / 279 ) : « وأمّ الفرزدق - فيما ذكر أبو عبيدة - لينة بنت قرظة الضبيّة » . وكذلك جاء في ( الاشتقاق ص 192 ) . ( 4 ) جاء في ( الأغاني 21 / 278 ) : « وكان للفرزدق أخ يقال له هميم ، ويلقّب الأخطل . ليست له نباهة ، فأعقب ابنا يقال له محمّد ، فمات والفرزدق حيّ ، فرثاه » . ( 5 ) أراد الحسن بن يسار البصريّ ، وعبد اللّه بن شبرمة الضبّيّ القاضي الفقيه الكوفي .