رمى الحدثان نسوة آل حرب * بفقدان ، سمدن له سمودا « 1 »
فردّ شعورهنّ السّود بيضا * وردّ وجوههنّ البيض سودا
وقد رويت لغيره « 2 » . وله في ابن الزّبير - وكان يهجوه « 3 » - : [ من الوافر ]
ومالي حين أقطع ذات عرق * إلى ابن الكاهليّة من معاد « 4 »
[ 411 ] فضالة بن عبد اللّه الغنويّ . رثى قتيبة بن مسلم ، بقوله : [ من الطويل ]
كأنّ أبا حفص ، قتيبة لم يسر * بزحف إلى زحف ، ولم يلف معلما
ولم يغش أطراف الأسنّة ، والقنا * إذا النكس عن ورد المنيّة أحجما « 5 »
ولم يصبر النّفس الكريمة في الوغى * إذا كان أصوات الكماة تغمغما
ليحمد ، إنّ الصّبر منه سجيّة * إذا الرّيق لم يبلل من الفزع الفما
وما زال مذ شدّ الإزار بحقوه * يقود إلى الأعداء جيشا عرمرما
ورودا لحومات المنايا بنفسه * إذا الجبس هاب المشرفيّات أقدما « 6 »
وله يرثيه - وحمل رأسه ورؤوس إخوته وأهله إلى سليمان بن عبد الملك - : [ من الطويل ]
إنّا لتهدى للملوك رؤوسنا * وقد علموا أنّ الملوك بها تغلي « 7 »
فلو كان سعديّا لألقى برأسه * بمدرجة بين الخنافس والزّبل « 8 »
شرح
[ 411 ] لم أعثر له على ترجمة . وهو من شعراء العصر الأمويّ ، كان حيّا حين قتل قتيبة بن مسلم الباهليّ سنة 96 ه .
هذا ، وأخلّ بترجمته ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ) .
هامش
( 1 ) الحدثان من الدهر : نوبه ، وأحداثه . وآل حرب : هم آل حرب بن أميّة بن عبد شمس ، رهط معاوية . وسمدن :
رفعن رؤوسهن ينحن . والسّمود : تغيّر الوجه من الحزن .
( 2 ) انظر تفصيل ذلك في ( ديوان بني أسد 2 / 663 - 664 ) وأشار إلى بعض ذلك ( فرّاج ) في الهامش .
( 3 ) ابن الزبير : هو عبد اللّه بن الزبير الأسديّ ، القرشيّ . والبيت من قصيدة في ( الأغاني 12 / 90 - 91 ) ولها خبر مشهور عن وفادة الشاعر على ابن الزبير . وانظر ( ديوان بني أسد 2 / 340 - 345 ، ونقائض جرير والأخطل ص 14 ) .
( 4 ) ذات عرق : هو الحدّ بين نجد وتهامة . وابن الكاهليّة : أراد عبد اللّه بن الزّبير . والكاهلية : هي زهراء بنت خثراء الكاهلية . وهي أمّ خويلد بن أسد بن عبد العزّى .
( 5 ) النكس : الضعيف ، والمقصّر عن النجدة والكرم .
( 6 ) الجبس : الجبان واللئيم .
( 7 ) ولد أعصر بن سعد بن قيس عيلان : مالك ، وهم باهلة ، وعمرو ، وهم غنيّ ، وأمهما همدانيّة ( جمهرة أنساب العرب ص 244 ) ، فجدّ قبيلة الشاعر ، وجد قبيلة قتيبة أخوان شقيقان ، ولذلك قال : « إنّا » مفتخرا .
( 8 ) لو كان سعديّا : أراد : لو كان من بني سعد بن زيد مناة بن تميم . وفي ذلك هجاء لبني تميم . والمعروف أن قاتل قتيبة هو وكيع بن حسّان التميمي ، ولم يكن من بني سعد بل من بني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم .
ويبدو أن في رواية البيت تصحيفا ، وأن الصواب : لألقي رأسه .